السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٩٥ - باب الذبح
و إذا ساق هديا في الحج، فلا يذبحه أيضا إلا بمنى، فإن ساقه في العمرة المبتولة، نحره بمكة، قبالة الكعبة، بالموضع المعروف بالحزورة.
و أيام النحر بمنى، أربعة أيام، يوم النحر، و ثلاثة أيّام بعده، و في غيرها من البلدان، ثلاثة أيام، يوم النحر، و يومان بعده، هذا في التطوع، فأمّا هدي المتعة، فإنّه يجوز ذبحه طول ذي الحجة، إلا أنّه يكون بعد انقضاء هذه الأيام، قضاء، هكذا قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة [١] و الأولى عندي، أن لا يكون قضاء، لأنّ ذي الحجة بطوله، من أشهر الحجّ، و وقت للذبح الواجب، فالوقت ما خرج، فلا يكون قضاء، لأنّ القضاء ما كان له وقت، ففات، و التطوع قد مضى وقته، و لا قضاء فيها.
و لا يجوز في الهدي الواجب، إلا واحد عن واحد، مع الاختيار، و مع الضرورة، و العدم، فالصيام.
و قال بعض أصحابنا: و يجوز عند الضرورة، الواحد من الهدي، عن خمسة، و عن سبعة، و عن سبعين. و إلى هذا القول، يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢] و جمله و عقوده [٣]، و مبسوطة [٤]، و إلى القول الأول، يذهب في مسائل خلافه، في الجزء الأول، و في الجزء الثالث [٥]، و هو الأظهر الأصح، الذي يعضده، ظاهر التنزيل، و لا يلتفت إلى أخبار آحاد، إن صحت، كان لها وجه، و هو في الهدي المتطوع به، فأمّا ما ذكره شيخنا أبو جعفر في الجزء الأول، من مسائل خلافه، فإنّه قال: مسألة، يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة، أو في بقرة واحدة، إذا
[١] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر.
[٢] النهاية: كتاب الحج، باب الذبح.
[٣] الجمل و العقود: كتاب الحج، فصل في نزول منى، رقم ٨ و ٩.
[٤] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة.
[٥] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٣٤١ (الجزء الأول).