السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٠ - باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة و من يستحقها
لأنّه لا دليل على سقوطها بعد وجوبها، لأنّ من ادعى سقوطها بعد موافقته على وجوبها، فعليه الدلالة، و من قال أنّها قضاء بعد ذلك، فغير واضح، لأنّ الزكاة المالية و الرأسية، تجب بدخول وقتها، فإذا دخل، وجب الأداء، و لا يزال الإنسان مؤدّيا لها، لأنّ بعد دخول وقتها هو وقت الأداء في جميعه.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: الوقت الذي تجب فيه إخراج الفطرة، يوم الفطر قبل صلاة العيد [١]. و ذهب في جمله و عقوده [٢] إلى ما ذكرناه أولا و اخترناه، و انّما أورد ما ذكره في نهايته، من طريق أخبار الآحاد إيرادا لا عملا و اعتقادا.
فإن قدّمها إنسان على الوقت الذي قدّمناه، فيجعل ذلك قرضا على ما بيّناه في زكاة المال، و تقديمها قبل وجوبها و حلولها، و يعتبر فيه ما قدّمناه عند وجوبها، و الأفضل لزوم الوقت، فإن لم يجد لها مستحقا، عزلها من ماله، ثمّ يسلّمها إليه، إذا وجده، فإن وجد لها أهلا، و أخّرها و هلكت، كان ضامنا إلى أن يسلمها إلى أربابها، فإن لم يجد لها أهلا، و أخرجها من ماله، لم يكن عليه ضمان.
و له أن يحملها من بلد إلى بلد، إذا لم يجد المستحق، كما أنّ له حمل زكاة المال، و يعتبر في هلاكها في الطريق، ما اعتبرناه في هلاك زكاة المال حرفا فحرفا.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و لا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد [٣].
و هذا على طريق الكراهية، دون الحظر.
و قال في مختصر المصباح: و يجوز إخراج الفطرة من أول الشهر رخصة.
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): لا يجوز العمل بهذه الرخصة [٤] إلا على ما قدّمناه، من تقديمها على جهة القرض، و ينوي الأداء عند هلال شوال، و إلا فكيف يكون ما فعل قبل تعلّق وجوبه بالذمة مجزيا عما يتعلّق بها في
[١] النهاية: كتاب الزكاة، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة.
[٢] الجمل و العقود: كتاب الزكاة، فصل ١٥ في زكاة الفطرة.
[٣] النهاية: كتاب الزكاة، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة.
[٤] ج: بهذه الرواية في الرخصة.