السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧١ - باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة و من يستحقها
المستقبل، و قد ذكر شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من مسائل خلافه في كتاب الإيمان، أنّه لا يجوز تقديم الكفارات و الزكوات قبل وجوبها بحال عندنا [١] و ناظر على ذلك و هو الحق اليقين.
و ينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام، ليضعها في مواضعها حيث يراه، فإن لم يكن هناك إمام، حملت إلى فقهاء شيعته ليفرّقوها في مواضعها، فإنّهم أعرف بذلك.
و إذا أراد الإنسان أن يتولى ذلك بنفسه، جاز له ذلك غير أنّه لا يعطيها إلا لمستحق زكاة المال، فإن لم يجد لها مستحقا، انتظر بها المستحق، و لا يجوز له أن يعطيها لغيره، فإنّه لا يجزيه.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في نهايته: فان لم يوجد لها مستحق من أهل المعرفة، جاز أن يعطي مكلّفها المستضعفين، من غيرهم، و لا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة له، إلا عند التقية، أو عدم مستحقيه من أهل المعرفة [٢] و هذا غير واضح، بل ضدّ الصواب و الصحيح و الصواب ما ذكره في جمله و عقوده، من أنّه لا يجوز أن يعطى إلا لمستحق زكاة المال، فإن لم يوجد، عزلت، و انتظر بها مستحقها [٣] و انّما أورده إيرادا من طريق أخبار الآحاد، دون الاعتقاد منه و الفتيا، و قال في نهايته أيضا: و الأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من غير الفطرة، و يضع الفطرة مواضعها [٤].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): و الأصل ما قدّمناه فلا يجوز العدول عنه بغير
[١] الخلاف: هذه مسألة ٤٥ من مسائل الزكاة، و في الايمان لا توجد، و مسألة ٣١ منها تدل على عدم جواز تقديم الكفارة فراجع.
[٢] النهاية: كتاب الزكاة، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة.
[٣] الجمل و العقود: كتاب الزكاة، فصل ١٥ في ذكر زكاة الفطرة و عبارته هكذا: و مستحق الفطرة هو مستحق زكاة الأموال و تحرم على من تحرم عليه زكاة الأموال.
[٤] النهاية: كتاب الزكاة، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة.