السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٦ - باب تطهير الثياب من النجاسات و البدن و الأواني و الأوعية
ذمته، و انّ العبادة مجزية.
قلنا: لا يصح ذلك، لأنّ بعد الفراغ قد سقط عنه التكليف، و ينبغي أن يحصل له اليقين في حال ما وجب عليه، و ينبغي أن يتميز له في حال ما وجب عليه، حتى يصح منه الإقدام عليه، و تمييزه له من غيره، و ذلك يكون قبل فراغه من الصلاة.
و قد ذكر السيد المرتضى في مسائل خلافه عند مناظرته لأبي حنيفة، في أنّ المتيمم، إذا دخل في صلاته، ثم وجد الماء، فالواجب عليه، أن يمضي في صلاته، و عند أبي حنيفة، الواجب عليه قطعها قياسا على الصغيرة التي تعتد بالشهور، ثم اعتدت شهرا، ثم رأت الدم، انتقلت عدتها إلى الأقراء، لأنّ الشهور قد حصلت بدلا من الأقراء، كذلك التيمم، قال المرتضى: نحن نقول إذا انتقلت عدتها إلى الأقراء، احتسب لها بما مضى قروء، فاما من يقول لا يحتسب، فله أن يفرّق بينها و بين المتيمم، و ذلك انّ المرأة، قد تعتد بعدة مشكوك فيها عندهم، لا يعلم ما حكمها، و يكون أمرها موقوفا على ما ينكشف فيما بعد، فإن ظهر حمل، اعتدت به، و إن لم يظهر حمل، اعتدت بالأقراء، و ليس كذلك المتيمم، لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصلاة و هو شاك فيها، و لا يجوز أن تكون موقوفة على ما أمر يظهر، فلم يلزم من رأى الماء في الصلاة، الاستيناف لهذه العلّة، و إن لزم المعتدة بالشهور الانتقال إلى الأقراء [١]. هذا آخر كلام المرتضى (رحمه الله)، ألا ترى إلى قوله: لا يجوز أن يستفتح الصلاة و هو شاك فيها، و لا يجوز أن تكون موقوفة على أمر يظهر، فهذا يدلك على ما نبهنا عليه، من أدلة المسألة، فإنّها هي بعينها.
و من كان معه ثوب نجس، و لا يقدر على الماء، نزعه، و صلّى عريانا، فإن لم يتمكن من نزعه، خوفا على نفسه من البرد، صلّى فيه، و لا اعادة عليه، و قد
[١] لم نعثر على كتاب الخلاف للسيد المرتضى (رحمه الله)