السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦١٤ - باب النفر من منى و دخول الكعبة و وداع البيت
فإذا أراد دخول الكعبة، فليغتسل قبل دخولها سنّة مؤكدة، فإذا دخلها فلا يمتخط فيها، و لا يبصق، و لا يجوز دخولها بحذاء على ما روي [١]، و انّما هو على تغليظ الكراهة، و يقول إذا دخلها: اللهم انّك قلت «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» فآمني من عذابك، عذاب القبر.
ثم يصلّي بين الأسطوانتين، على الرخامة الحمراء، ركعتين، يقرأ في الأولى منهما، حم السجدة، و في الثانية عدد آياتها، ثم ليصلّ في زوايا البيت كلها، ثم يقول: اللهم من تهيّأ و تعبّأ إلى آخر الدعاء.
فإذا صلّى عند الرخامة الحمراء، على ما قدّمناه، و في زوايا البيت، قام فاستقبل الحائط، بين الركن اليماني و الغربي، يرفع يديه عليه، و يلتصق به، و يدعو، ثم يتحوّل إلى الركن اليماني، فيفعل به مثل ذلك، ثمّ يفعل مثل ذلك بباقي الأركان، ثمّ ليخرج.
و يكره أن يصلّي الإنسان الفريضة جوف الكعبة، مع الاختيار، فإن اضطر إلى ذلك، لم يكن عليه بأس، فأمّا النوافل، فمرغّب الصلاة فيها شديد الاستحباب.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته في هذا الباب: و لا يجوز أن يصلّي الإنسان الفريضة جوف الكعبة [٢] و إليه يذهب في مسائل خلافه [٣] و الصحيح أنّه مكروه، غير محظور، و قد ذهب إلى الكراهة، في جمله و عقوده [٤]، و هو الأظهر بين أصحابنا، و ما ورد من لفظ لا يجوز، نحمله على تغليظ الكراهة، دون الحظر، لأنّ الشيء إذا كان عندهم شديد الكراهة، قالوا لا يجوز، و قد ذكرنا ذلك، و أشبعنا القول فيه، فيما مضى، من كتاب الصلاة.
[١] الوسائل: كتاب الحج، الباب ٣٦ من أبواب مقدمات الطواف، ح ١.
[٢] النهاية: كتاب الحج، باب النفر من منى و دخول الكعبة.
[٣] الخلاف: كتاب الصلاة، مسألة ١٦٨.
[٤] الجمل و العقود: كتاب الصلاة، فصل فيما يجوز الصلاة عليه من المكان.