السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٧٦ - باب دخول مكة و الطواف بالبيت
و لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فمن قدمه عليه، كان عليه إعادته، و إن قدمه ناسيا، أو ساهيا، لم يكن عليه شيء، و قد أجزأه، و لا بأس أن يعوّل الإنسان على صاحبه، في تعداد الطواف، و إن تولى ذلك بنفسه، كان أفضل، و متى شكا جميعا في عدد الطواف، استأنفا من أوّله، و قد روي أنه لا يجوز للرجل أن يطوف، و عليه برطلة [١]، و ذلك محمول على الكراهة، إن كان ذلك في طواف الحج، لأنّ له أن يغطي رأسه في هذا الطواف، فأمّا طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج، فلا يجوز له تغطية رأسه.
و يستحب للإنسان أن يطوف بالبيت، ثلاثمائة و ستين أسبوعا، فإن لم يتمكن من ذلك طاف ثلاثمائة و ستين شوطا فان لم يتمكن طاف ما تيسر منه.
و قد روي، أنّه من نذر أن يطوف على أربع، كان عليه أن يطوف طوافين، أسبوع ليديه، و أسبوع لرجليه [٢] و الأولى عندي ان نذره لا ينعقد، لأنّه غير مشروع، و إذا لم يكن مشروعا، فلا ينعقد، و انعقاده يحتاج إلى دليل شرعي، لأنّه حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، لأنّ الرسول (عليه السلام)، قال [٣]: كل شيء لا يكون على أمرنا، فهو ردّ [٤]، و هذا خلاف سنّة الرسول (عليه السلام).
فإذا فرغ الإنسان من طوافه، أتى مقام إبراهيم، بفتح الميم، و من الاستيطان بضمّ الميم، و يصلّي فيه ركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما الحمد، و سورة ممّا تيسّر له من القرآن، ما عدا سورة العزائم.
و ركعتا طواف الفريضة، فريضة، مثل الطواف، على الصحيح من أقوال أصحابنا، و قد ذهب شاذ منهم إلى أنهما مسنونان، و الأظهر الأول، و يعضده قوله
[١] الوسائل: كتاب الحج، باب ٦٧ من أبواب الطواف.
[٢] الوسائل: كتاب الحج، باب ٧٠ من أبواب الطواف.
[٣] صحيح البخاري: ج ٣،(ص)٩١ باب ٦٠، ح ١، مع اختلاف يسير.
[٤] ط. فهو مردود.