السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٧ - باب قضاء شهر رمضان و من أفطر فيه على العمد و النسيان
يجب عليه كفارة، سواء أفطر قبل الزوال، أو بعده، لأنّ حمله على من أفطر يوما يقضيه من رمضان قياس.
و من أصبح صائما متطوعا، جاز له أن يفطر، أيّ وقت شاء، إلا أن يدعوه أخوه المؤمن، فإنّ الأفضل له الإفطار، إذا لم يعلمه بأنّه صائم.
و من أصبح بنية الإفطار، جاز له أن يجدد النية، لقضاء شهر رمضان، ما بينه و بين نصف النهار، فإذا زالت الشمس، لم يجز له تجديد النية، للصوم الواجب، فأمّا المندوب فله أن يجدد النيّة، إلى آخر النهار، بمقدار ما يمرّ عليه زمان، يكون ممسكا فيه، على ما قدّمناه.
و الحائض يجب عليها قضاء ما فاتها، من الأيام في شهر رمضان، فإن كانت مستحاضة في شهر رمضان، فإنّها يجب عليها الصيام، إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، فإن لم تفعل ما تفعله المستحاضة، و أمسكت و صامت، فإنّها يجب عليها القضاء، بغير كفارة، فإن لم تمسك عن المفطرات، فإنّها يجب عليها مع القضاء، الكفارة، لأنّها أفطرت في زمان، يجب عليها الإمساك، و هي مخاطبة بالصيام.
فإذا جاءت أيام عادتها بالحيض، تركت الصيام، ثم تقضي تلك الأيام.
و متى أصبحت المرأة صائمة، ثمّ رأت الدم، فقد أفطرت، و إن كان ذلك بعد العصر، أو قبل غيبوبة الشمس بقليل، أمسكت تأديبا، و عليها قضاء ذلك اليوم.
و متى أصبحت بنية الإفطار، ثم طهرت في بقية يومها، أمسكت ما بقي من النهار، و كان عليها القضاء.
و من أجنب في أوّل الشهر، و نسي أن يغتسل، و صام الشهر كلّه، و صلّى، وجب عليه الاغتسال، و قضاء الصلاة، بغير خلاف، فأمّا الصوم، فلا يجب عليه قضاؤه، لأنّه ليس من شرط صحة الصوم في الرجال الطهارة، إلا إذا تركها الإنسان متعمدا، من غير اضطرار، من الليل إلى النهار، و هذا ما تركها متعمدا.
و ذهب بعض أصحابنا في كتاب له، و هو شيخنا أبو جعفر الطوسي