السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٢ - باب كيفيّة فعل الصّلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض و النفل
وجوبه، و أحتج بما روي عنه (عليه السلام) من قوله: مفتاحها التكبير و تحليلها التسليم [١].
و هذا أولا خبر واحد، لا يوجب علما و لا عملا، خصوصا عند هذا السّيد، و أيضا لو كان متواترا، فهو دليل الخطاب، و دليل الخطاب أيضا عنده و عندنا متروك بدليل آخر، و أيضا فما روي عنه (عليه السلام) من قوله: إنّما صلاتنا هذه تكبير و قراءة و ركوع و سجود [٢] يعارض خبره، و فيه ما يقويه و هو لفظة «إنما» المحققة المثبتة للمذكور، النافية لما عداه، و ما ذكر التسليم انّه من جملة صلاتنا، و أيضا لو كان منها لكان إذا سلّم المصلي ساهيا أو ناسيا في غير موضع التسليم، لا يجب عليه سجدتا السّهو، و لا يقطع صلاته به و هذا الا يقوله أحد من أصحابنا.
و ما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته [٣] و جمله و عقوده [٤] و هو مذهب شيخنا المفيد (رضي اللّه عنه)، و الأصل براءة الذّمة، فإن المرتضى قال في الناصريات: ما وجدت لأصحابنا في ذلك نصّا [٥] فقد أقرّ أنّه لم يجد لهم في ذلك نصا و لا قولا.
و قد ورد عنهم (عليهم السلام) انّهم قالوا: اسكتوا عما سكت اللّه عنه [٦] و هذا من ذلك.
و يستحب بعد التسليم و الخروج من الصلاة أن يكبّر و هو جالس ثلاث تكبيرات يرفع بكل واحدة يديه إلى شحمتي أذنيه، ثمّ يرسلهما إلى فخذيه في ترسّل واحد.
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب تكبيرة الإحرام، ح ٧. و الباب ١ من أبواب التسليم، ح ٨ نقلا بالمعنى.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١،(ص)٤٢١.
[٣] النهاية: كتاب الصلاة، باب فرائض الصلاة و سننها.
[٤] الجمل و العقود: في فصل ٩ في ذكر ما يقارن حال الصلاة.
[٥] الناصريات: المسألة ٨٢ من كتاب الصلاة.
[٦] عوالي اللئالي: ج ٣،(ص)١٦٦.