السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٨ - باب ما يجوز إخراجه في الفطرة و مقدار ما يجب منه
و أمّا تفسيره بالمعضوب فغير واضح، لأنّ المعضوب غير المقعد، و هو النضو الخلقة النحيف، و إن كان أعضاؤه صحيحة فالمعضوب لا ينعتق على مالكه، بل المقعد، لأنّ أصحابنا لم يرووا في أن ينعتق العبد، إلا إذا أقعد بزمانة، أو جذام، أو عمى، فبهذه الآفات ينعتق، فحسب، و لم يقولوا ينعتق المعضوب.
و قال شيخنا: و المرأة الموسرة، إذا كانت تحت معسر، أو مملوك، لا يلزمها فطرة نفسها، و كذلك أمة الموسر، إذا كانت تحت معسر أو مملوك، لا يلزم المولى فطرتها.
قال محمّد بن إدريس: بل الواجب على المرأة الموسرة، و سيد الأمة، إخراج الفطرة عنهما لأنّها مكلفة بإخراج الفطرة عن نفسها، و كذلك المولى، فإن أراد الشيخ أبو جعفر، ما كان يجب على الزّوج، فصحيح، لأنّ الزوج كان يجب عليه أن يخرج، فسقط لفقره، و بقي ما يجب عليها و على المولى للأمة، كما يجب أن يخرج عن الضيف مضيفه، و يجب أن يخرج الضيف عن نفسه إذا كان موسرا.
و ذكر في المبسوط أنّه لا يلزم الرجل، فطرة زوجته الناشزة، و الصحيح أنّه يلزمه، و كذلك يلزمه إخراج الفطرة، عن الزوجة التي لا يجب عليه نفقتها، من النكاح المؤجل، لعموم قولهم (عليهم السلام)، يجب إخراج الفطرة عن الزوجة [١].
باب ما يجوز إخراجه في الفطرة و مقدار ما يجب منه
أفضل ما يخرجه الإنسان في زكاة الفطرة، التمر، ثمّ الزبيب، و يجوز إخراج الحنطة، و الشعير، و الأرز، و الأقط، و اللبن، و الأصل في ذلك أن يخرج كل واحد ممّا يغلب على قوته في أكثر الأحوال، و من عدم الأقوات الغالبة على بلده، أو أراد أن يخرج ثمنها بقيمة الوقت ذهبا أو فضة، لم يكن بذلك بأس، و إن
[١] المبسوط: كتاب الزكاة، كتاب الفطرة،(ص)٢٤٣.