السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٦ - باب وجوب زكاة الفطرة و من تجب عليه
لعموم أقوال أصحابنا، و إجماعهم على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد، و كذلك تجب إخراج الفطرة عن الزوجات، سواء كنّ نواشز أو لم يكنّ، وجبت النفقة عليهن أو لم يجب، دخل بهن، أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات، للإجماع و العموم، من غير تفصيل من أحد من أصحابنا، فأمّا الأولاد و الوالدان، فإن كانوا في عياله و ضيافته، فيجب عليه إخراج الفطرة عنهم، و إن لم يكونوا في عيلته و ضيافته، فلا يجب عليه إخراج الفطرة عنهم، سواء وجبت نفقتهم عليه، أو لم تجب، بخلاف الزوجات و العبيد، على ما قدّمناه، لأنّ أصحابنا حصّوا ذلك، و اجمعوا عليه، و ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطة قال: و يلزم الرجل إخراج الفطرة عن خادم زوجته [١].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): لا يلزمه ذلك، إلا إذا كان الخادم في عيلته و ضيافته، إذا لم يملكه، فليلحظ ذلك و يتأمّل تأمّلا جيدا.
و يجب إخراج الفطرة عن الضيف، بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته، فأمّا إذا أفطر عنده مثلا ثمانية و عشرين يوما، ثم انقطع باقي الشهر، فلا فطرة على مضيّفه، فإن لم يفطر عنده إلا في محاق الشهر، و أخّره، بحيث يتناوله اسم ضيف، فإنّه يجب عليه إخراج الفطرة عنه، و لو كان إفطاره عنده، في الليلتين الأخيرتين فحسب.
و إن رزق ولدا في شهر رمضان، وجب عليه أن يخرج عنه إذا رزقه في جزء من نهار شهر رمضان، و إن رزقه بعد خروج شهر رمضان، فإنّه لا يجب عليه إخراج الفطرة، بل يستحب ذلك، و لو كان ذلك قبل الزوال من يوم العيد، فأمّا إذا ولد بعد الزوال فلا يجب و لا يستحب.
و كذلك من أسلم ليلة الفطر، أو يوم الفطر، قبل الزوال، يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة، و ليس ذلك بفرض، فإن كان إسلامه في جزء من نهار
[١] المبسوط: كتاب الزكاة، كتاب الفطرة،(ص)٢٣٩.