السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥١٠ - باب حقيقة الحج و العمرة و شرائط وجوبهما
من استطاع إليه سبيلا قال: أن يكون له ما يحج به، قال: قلت من عرض عليه ما يحج به، فاستحيى من ذلك، أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلا قال: نعم، ما شأنه يستحيي، و لو يحج على حمار أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي بعضا، و يركب بعضا، فليحج [١] موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر، قوله تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: يكون له ما يحج به، قلت: فإن عرض عليه الحج، فاستحيى، قال: هو ممّن يستطيع، و لم يستحيي، و لو على حمار أجدع أبتر، قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل [٢].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): فجعل شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، هذه الأخبار عمدته، و بها صدّر الباب في ماهية الاستطاعة، و انّها شرط في وجوب الحج، و هذه طريقته في هذا الكتاب، أعني كتاب الاستبصار، يقدّم في صدر الباب ما يعمل به من الأخبار، و يعتمد عليه، و يفتي به، و ما يخالف ذلك يؤخّره، و يتحدّث عليه، هذه عادته، و سجيّته، و طريقته في هذا الكتاب، فمذهبه في الاستبصار، هو ما اخترناه، و قد رجع عن مذهبه في نهايته [٣] و جمله و عقوده [٤] و اختار في استبصاره ما ذكرناه، ثم قال (رحمه الله): فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، عن القاسم بن أحمد، عن علي، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: يخرج و يمشي، إن لم يكن عنده مركب، قلت: لا يقدر على المشي، قال: يمشي و يركب، قلت: لا يقدر على ذلك، أعني المشي، قال: يخدم القوم و يخرج معهم [٥].
[١] الاستبصار: كتاب الحج، باب ماهية الاستطاعة، ح ٣ و ٤.
[٢] الاستبصار: كتاب الحج، باب ماهية الاستطاعة، ح ٣ و ٤.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب وجوب الحج.
[٤] الجمل و العقود: كتاب الحج، فصل في ذكر وجوب الحج و كيفيته و شرائط وجوبه.
[٥] الاستبصار: كتاب الحج، باب ماهية الاستطاعة: ح د.