السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٢ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
بنى عليه بعد الغسل، و لم تلزمه الكفارة، على ما روي في بعض الأخبار [١] و قد ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢]، و إن كان قد طاف أقل من النصف، كان عليه الكفارة، و اعادة الطواف.
قال محمّد بن إدريس: أمّا اعتبار النصف في صحة الطواف، و البناء عليه، فصحيح، و أمّا سقوط الكفارة، ففيه نظر، لأنّ الإجماع حاصل على أنّ من جامع قبل طواف النساء، وجبت عليه الكفارة، و هذا جامع قبل طواف النساء، فالاحتياط يقتضي وجوب الكفارة.
و متى عبث بذكره، حتى أمنى، فانّ الواجب عليه الكفارة، و هي بدنة، فحسب، و لا يفسد حجه، و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في نهايته:
حكمه حكم من جامع، على السواء [٣] و قد رجع عن هذا، في استبصاره [٤] و مسائل خلافه [٥]، و هو الصحيح، لأنّ الأصل براءة الذمة، و الكفارة مجمع عليها، و ما زاد على ذلك، يحتاج إلى دليل شرعي.
و من نظر إلى غير أهله، فأمنى، كان عليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
و إذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى، لم يكن عليه شيء، إلا أن يكون نظر إليها بشهوة فأمنى، فإنّه يلزمه الكفارة، و هي بدنة.
فإن مسّها بشهوة، كان عليه دم بدنة، إذا أنزل، و إن لم ينزل، فدم شاة، و إن مسّها من غير شهوة، لم يكن عليه شيء، أمنى أو لم يمن.
و من قبل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة، فإن قبّلها بشهوة، كان عليه دم شاة إذا لم يمن، فإن أمنى كان عليه جزور.
[١] الوسائل: كتاب الحج، الباب ١١ من أبواب كفارات الاستمتاع.
[٢] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارة.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارة.
[٤] الإستبصار: كتاب الحج، الباب ١١٩، ح ٣.
[٥] لم نجد المسألة فيما بأيدينا من كتاب الخلاف.