السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٣ - باب في أقسام الحجّ
في جمله و عقوده [١] بما اخترناه أولا و هو الصحيح، لأنّ الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بواجب، أو مندوب، يحتاج إلى دليل شرعي، و أيضا قبل الإحرام، الإنسان محل، و لا خلاف أنّ المحلّ لم يحظر عليه حلق رأسه، و انّما حظر ذلك على المحرم، و لا إجماع معنا على وجوب توفير شعر الرأس من هذا الوقت.
فإذا جاء إلى ميقات أهله، أحرم بالحج متمتعا، على ما قدّمناه، و مضى إلى مكة، فإذا شاهد بيوتها، فليقطع التلبية المندوب تكرارها، ثم يدخلها، فإذا دخلها طاف بالبيت سبعا، و صلّى عند المقام ركعتين، ثم سعى بين الصّفا و المروة، و قصّر من شعر رأسه، و قد أحلّ من جميع ما أحرم منه، على ما قدّمناه، إلا الصيد، فإنّه لا يجوز له ذلك، لا لكونه محرما، بل لكونه في الحرم.
ثمّ يستحب أن يكون على هيئته هذه إلى يوم التروية، عند الزوال، فإذا كان ذلك الوقت، صلّى الظهر، و أحرم بعده بالحج، و مضى إلى منى، ثمّ ليغد منها إلى عرفات، فليصل بها الظهر و العصر، و يقف إلى غروب الشمس، ثمّ يفيض إلى المشعر، فيبيت بها تلك الليلة، فإذا أصبح، وقف بها على ما قدّمناه، ثمّ غدا منها إلى منى، فقضى [٢] مناسكه هناك، ثمّ يجيء يوم النحر أو من الغد، و الأفضل أن لا يؤخر ذلك عن الغد، فإن أخره فلا بأس، ما لم يهل المحرم، و يطوف بالبيت طواف الحج، و يصلّي ركعتي الطواف، و يسعى بين الصّفا و المروة، و قد فرغ من مناسكه كلّها، و حلّ له كل شيء إلا النساء، و الصيد، و بقي عليه لتحلة النساء طواف، فليطف أيّ وقت شاء، في مدة مقامه بمكة، فإذا طاف طواف النساء، حلّت له النساء، و عليه هدي واجب، ينحره، أو يذبحه بمنى، يوم النحر، فإن لم يتمكن منه، كان عليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، يوم قبل التروية، و يوم التروية، و يوم عرفة، فإن فاته صوم يوم قبل
[١] الجمل و العقود: كتاب الحج، فصل في كيفية الإحرام و شرائطه.
[٢] في ط: فيقضى.