السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٢ - باب في أقسام الحجّ
و يجيء إلى منى يوم النحر، فيقضي مناسكه بها، ثم يجيء إلى مكة، فيطوف بالبيت، و يصلّي عند المقام ركعتي الطواف، و يسعى بين الصّفا و المروة، و يطوف طواف النساء، و قد قضى مناسكه كلّها للحج، فحسب دون العمرة.
و المفرد، مناسكه كذلك، إلا أنّه لا يقرن بإحرامه سياق هدي، و باقي المناسك هما فيها سواء، فإن طافا بالبيت قبل وقوفهما بعرفة، و المشعر، يستحب لهما تجديد النية [١] عند كل طواف، ثمّ يخرجان إلى التنعيم، أو أحد المواضع التي يحرم منها، فيحرمان من هناك، بالعمرة المبتولة، و يرجعان إلى مكة، فيطوفان بالبيت، و يصليان عند المقام، و يسعيان بين الصّفا و المروة، و يقصران، أو يحلقان، ثم يطوفان، طواف النساء، واجب ذلك عليهما، و لا يجب ذلك على المتمتع، في عمرته، على ما قدّمناه، و قد أديا عمرتهما الواجبة عليهما، فتكون عمرة مفردة، و نحن نبيّن ذلك زيادة بيان في مواضعه [٢] و نزيده شرحا.
من جاور بمكة، سنة واحدة، أو سنتين، كان فرضه التمتع، فيخرج إلى ميقات بلده، و يحرم بالحج متمتعا، فإن جاور بها ثلاث سنين، لم يجز له التمتع، و كان حكمه حكم أهل مكة، و حاضريها، على ما جاءت به الاخبار المتواترة [٣].
و إذا أراد الإنسان ان يحج متمتعا، فيستحب له أن يوفر شعر رأسه و لحيته، من أول ذي القعدة، و لا يمسّ شيئا منهما، و قال بعض أصحابنا بوجوب توفير ذلك، فإن حلقه، وجب عليه دم شاة، و هو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته [٤] و إليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، في نهايته [٥] و استبصاره [٦]، و قال
[١] م تجديد التلبية.
[٢] ج: موضعه.
[٣] لوسائل: كتاب الحج، الباب ٩ من أبواب أقسام الحج.
[٤] المقنعة: كتاب الحج، باب العمل و القول عند الخروج(ص)٣٩١.
[٥] النهاية: كتاب الحج، باب أنواع الحج. إلا أنّه لم يقل بوجوب دم شاة عليه ان حلقه.
[٦] الاستبصار: كتاب الحج، باب توفير شعر الرأس و اللحية من أوّل ذي القعدة.