السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٠٥ - باب زيارة البيت و الرّجوع إلى منى و رمي الجمار
و قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطة: من بات عن منى ليلة، كان عليه دم شاة، على ما قدّمناه، فإن بات عنها ليلتين، كان عليه دمان، فإن بات ليلة الثالثة، لا يلزمه شيء، لأنّ له النفر في الأول، و النفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف، و النفر الثاني يوم الثالث من أيام التشريق، و قد روي في بعض الأخبار، [١] أنّ من بات ثلاث ليال عن منى، فعليه ثلاثة دماء [٢] و ذلك محمول على الاستحباب، أو على من لم ينفر في النفر الأول، حتى غابت الشمس، فإنّه إذا غابت، ليس له أن ينفر، فإن نفر فعليه دم، و الأول مذهبه في نهايته [٣] و هو الصحيح، لأنّ التخريج الذي خرجه، لا يستقيم له، و ذلك أنّ من عليه كفارة، لا يجوز له أن ينفر، في النفر الأول، بغير خلاف، فقوله (رحمه الله): له أن ينفر في النفر الأول، غير مسلّم، لأنّ عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين.
و الأفضل أن لا يبرح الإنسان أيام التشريق من منى، طول نهاره، و إذا أراد أن يأتي مكة للطواف بالبيت تطوعا، جاز له ذلك، غير أن الأفضل ما قدّمناه.
و إذا رجع الإنسان إلى منى، لرمي الجمار، كان عليه وجوبا، أن يرمي ثلاثة أيام، الثاني من النحر، و الثالث، و الرابع، كل يوم بإحدى و عشرين حصاة، و يكون ذلك عند الزوال، فإنّه الأفضل، فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس، لم يكن به بأس، و قال شيخنا في مسائل الخلاف: و لا يجوز الرمي أيام التشريق، إلا بعد الزوال، و قد روي رخصة، قبل الزوال، في الأيام كلها [٤]، و ما ذكره في نهايته [٥] و مبسوطة [٦] هو الأظهر، الأصح، عند بعض أصحابنا، و ما ذكره في مسائل خلافه، مذهب الشافعي، و أبي حنيفة.
[١] الوسائل: كتاب الحج، الباب ١ من أبواب العود إلى منى.
[٢] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب زيارة البيت و الرجوع الى منى و رمي الجمار.
[٤] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ١٧٦.
[٥] النهاية: كتاب الحج، باب زيارة البيت و الرجوع الى منى و رمي الجمار.
[٦] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر.