السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٧ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
فإن لم يقدر على ذلك صام تسعة أيام.
و من أصاب ظبيا، أو ثعلبا، أو أرنبا، كان عليه دم شاة، فإن لم يقدر على ذلك، قوم الجزاء الذي هو الشاة، و فض ثمنها على البر، و أطعم كل مسكين منه نصف صاع، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين، فليس عليه غير ذلك، و إن نقص عنه، لم يلزمه أيضا أكثر منه، فإن لم يقدر عليه، صام عن كل نصف صاع يوما، فإن لم يقدر على ذلك، صام ثلاثة أيام.
و اختلف أصحابنا في هذه الكفارة، أعني كفارة الصيد على قولين، فبعض منهم يذهب إلى أنّها على التخيير، و بعض منهم يذهب إلى أنّها على الترتيب، و الذي يقوى في نفسي، و افتي به، القول فيها بالتخيير، و إلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مسائل الخلاف [١] و الجمل و العقود [٢] و إلى الترتيب ذهب في نهايته [٣] و هو مذهب السيّد المرتضى، في الانتصار [٤] و الذي يدل على صحّة ما اخترناه قوله تعالى فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ إلى قوله أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً [٥] و أو للتخيير بلا خلاف، بين أهل اللسان، و العدول عن الحقيقة إلى المجاز، يحتاج إلى دليل قاطع للأعذار، و أيضا الأصل براءة الذّمة، و الترتيب حكم زائد، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، فمن شغلها بشيء، و ادعى الترتيب، يحتاج إلى دلالة الإجماع [٦] فغير حاصل، على أحد القولين، بل ظاهر التنزيل يعضد ما قلناه، و دليل على ما اخترناه، فلا يعدل عنه، إلا بدليل مثله.
و من أصاب قطاة، و ما أشبهها، كان عليه حمل قد فطم، و رعي من الشجر،
[١] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٦٠.
[٢] لم يوجد في الكتاب الذي بأيدينا مبحث الكفارات.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارات.
[٤] الانتصار: كتاب الحج، مسألة ١٧.
[٥] المائدة: ٩٥
[٦] في ط و ج: و أما الإجماع: