السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٩ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
قيمته العرفية السوقية.
و بيض الحمام خاصّة، لا يجب على من أصابه إرسال فحولة الغنم، و لا الإبل في إناثها بعدد البيض، بل يجب عليه ما ذكرناه فحسب، لأنّ البيض على ثلاثة أضرب ضرب لا يجب الإرسال فيه، و هو بيض الحمام، و يدخل في الحمام، كل مطوق يعب في شربه، و الضربان الآخران يجب فيهما الإرسال، و هو بيض النعام، الذي لم يتحرك فيه الفرخ، و كذلك بيض القطا، و القبج، و غير ذلك، و سنبين حكمه عند المصير إليه إن شاء اللّه تعالى.
و كل من كان معه شيء من الصيد، و أدخله الحرم، وجب عليه تخليته، فإن كان معه طير، و كان مقصوص الجناح، فليتركه معه، يقيم به حتى ينبت ريشه، ثم يخلّيه.
و قد روي أنّه لا يجوز صيد حمام الحرم، و إن كان في الحل [١] و الأصل الإباحة، لأنّه ما حرم اصطياده، إلا لكونه في البقعة المخصوصة التي هي الحرم، و إلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة [٢] و مسائل خلافه في كتاب الأطعمة، و الصيد و الذبائح [٣] و إلى الرواية الأولى يذهب في نهايته [٤]، و قد قلنا ما عندنا في ذلك.
و من نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة يتصدق بها، باليد التي نتف بها.
و لا يجوز أن يخرج شيء من حمام الحرم من الحرم، فمن أخرج شيئا منه، كان عليه ردّه، فإن مات، كان عليه قيمته.
و يكره شراء القماري و ما أشبهها، و إخراجها من مكة، على ما روي في
[١] الوسائل: كتاب الحج، الباب ٤٤ من أبواب كفارات الصيد.
[٢] المبسوط: كتاب الحج، فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله .. (و في المصدر: و لا يجوز صيد حمام الحرم و ان كان في الحل).
[٣] الخلاف: كتاب الصيد و الذبائح، مسألة ٢٩.
[٤] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارة.