السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٣٣ - باب الجنابة و أحكامها و كيفية الطهارة منها
ذريعته [١]، في فصل هل الأمر يقتضي المرة الواحدة أو التكرار، فقال: كلام السيد يدل على ان غسل الجنابة واجب في سائر الأوقات؟
قلنا: معاذ اللّه أن يذهب السيد إلى ما توهمه عليه، لأنّ هذا قول من لا يفهم ما وقف عليه، و انّما السيد أورد متمسّك الخصم بأن قال الخصم أنا أريك أنّ الأمر يقتضي بمجرده المرات دون المرة الواحدة، و صوّر الصورة في غسل الجنابة.
قال السيد: الكلام عليه، إنّما أوجبه من أوجبه، لأنّ كون الجنابة علّة عند من قال بالعلل و القياس، لا لتكرر الأمر و اقتضائه التكرار، بل لتكرر العلّة التي هي الجنابة، فلمّا تكررت تكرر معلولها، قال ذلك دافعا للخصم، و ملزما له ما يلتزم به من مذهبه، و رادا عليه ما يعتقده، من كون العلل لها أثر في الشرعيات، و حوشي السيد من أن يكون هذا اعتقاده و مذهبه.
يدلّ على ما ذكرته من مقصود السيد المرتضى (رحمه الله) ما ذكره الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه أصول الفقه في هذا الفصل بعينه في آخر الفصل بعد إيراد أدلة و احتجاجات كثيرة، قال: فقيل مع أنّ أكثر المتفقهة إنّما أوجبوا تكرار الغسل بتكرر الجنابة، و تكرار الحدّ بتكرار الزنا، لما ذهبوا اليه من كون الجنابة علّة للغسل، أو كون الزنا علّة في الحد، و لم يوجبوا ذلك بالصفة حسب، و هذا أيضا يسقط ما ظنه صاحب الاستدلال [٢] هذا آخر كلام الشيخ المفيد.
و الذي يزيد مقصود السيد المرتضى (رحمه الله) بيانا و يوضحه برهانا، ما أورده و ذكره في مسائل خلافه في الجريدة، قال السيد: عندنا انّ من السنّة أن يدرج مع الميت في أكفانه جريدتان خضراوتان رطبتان قدر كل واحدة منهما عظم الذراع، و خالف من عدا فقهاء الشيعة في ذلك، دليلنا على ما ذهبنا إليه:
[١] الذريعة: تعرض السيد (رحمه الله) للكلام في باب فصل آخر بعد الفصل المذكور و هو انّ الأمر المعلّق بشرط أو صفة هل يتكرر بتكرارهما
[٢] أصول الفقه: لم نعتر عليه.