الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
المتقدمة حيث قال:
«إذا دخل وقت الذراع و الذراعين بدأت بالفريضة».
فإن ظاهر وقت الذراع يعني أول الذراع مع ان المراد انما هو مضي الذراع كما هو صريح صدر الرواية، و قد وقع مثل ذلك في صدر صحيحة زرارة التي في صدر هذه الجملة حيث قال فيها «سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراع من وقت الظهر» فان المراد بعد ذراع كما تنادي به تتمة الرواية و قوله فيها
«ان حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قامة فكان إذا مضي من فيئه ذراع صلى الظهر و إذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر. الخبر».
و روى في التهذيب عن عبد الله بن محمد [١] قال: «كتبت اليه جعلت فداك روى أصحابنا عن ابي جعفر و ابي عبد الله (عليهما السلام) انهما قالا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا ان بين يديها سبحة إن شئت طولت و ان شئت قصرت.
و روى بعض مواليك عنهما ان الظهر على قدمين من الزوال و وقت العصر على أربعة أقدام من الزوال فان صليت قبل ذلك لم يجزئك، و بعضهم يقول يجزئ و لكن الفضل في انتظار القدمين و الأربعة أقدام، و قد أحببت جعلت فداك ان أعرف موضع الفضل في الوقت؟ فكتب (عليه السلام) القدمان و الأربعة أقدام صواب جميعا».
أقول: ظاهر هذه الرواية كما ترى ان جملة من معاصري الأئمة (عليهم السلام) قد فهموا الاختلاف بين روايات التقدير بالنافلة كما يأتي في المقام ان شاء الله تعالى و بين روايات التحديد بالاقدام و الأذرع، و رجح بعضهم العمل بروايات الاقدام على روايات التحديد بالنافلة حتى بالغ بعضهم و أوجب تأخير الفريضة إلى مضي المقدار المذكور و حكم بعدم اجزائها قبله و لا ريب ان التأخير ظاهر منها كما سيتضح لك ان شاء الله تعالى. ثم انه لا يخفى ما في الجواب من الإجمال و عدم الانطباق على السؤال و صاحبه اعرف بتحقيق الحال و لعله قد سقط الشيء من البين و ربما كان فيه اشعار و إيماء إلى ترجيح العمل بروايات الاقدام.
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.