الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
في الجمع بين الاخبار بحمل النهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب إلا انه لا مستند لها من سنة و لا كتاب و مقتضى القواعد المروية عن أهل العصمة (عليهم السلام) هو عرض الاخبار على القرآن و الأخذ بما وافقه، و قضية الترجيح بهذه القاعدة العمل بالأخبار التي ذكرناها و طرح هذا الخبر في مقابلتها، و التشبث بما ذكره من ان اعمال الدليلين اولى من طرح أحدهما من البين من الاجتهادات الصرفة لما تقدم بيانه في المقدمة السادسة من مقدمات الكتاب، و نزيده بيانا هنا فنقول لا ريب انه قد استفاضت الاخبار بطرح ما خالف القرآن في مقام الترجيح بالعرض على الكتاب و طرح ما وافق العامة في مقام عرض الاخبار على مذهب العامة و طرح ما خالف الأشهر في الرواية في مقام الترجيح بذلك أيضا [١] فإذا أمر الأئمة (عليهم السلام) بطرح الأخبار في هذه المقامات و نحوها و رخصوا في ذلك فهل يليق ممن يعمل بأخبارهم و يتمسك بآثارهم ان يضرب عن ذلك صفحا و يعتمد على هذه القاعدة التي ابتدعوها و المغالطة التي اخترعوها؟ ما هذا إلا اجتهاد في مقابلة النصوص و جرأة على أهل الخصوص.
و (ثالثا)- انه لو سلم له ذلك في الاخبار فلا يتم في الآية لاتفاقهم على كون الأوامر القرآنية للوجوب إلا ما خرج بدليل، و قد عرفت مما قدمناه تأكد دلالتها على الوجوب بمعونة الأخبار سيما الأخبار الواردة في تفسيرها فكيف يمكن حملها على الاستحباب؟
و (رابعا)- انهم قد حققوا في الأصول ان الأمر حقيقة في الوجوب و به استدل هذا القائل في غير موضع من كتابه بل ذهب في جملة من المواضع إلى دلالة الجملة الخبرية على ذلك ايضا و هو المؤيد بالآيات القرآنية و الأخبار المعصومية كما تقدم في مقدمات الكتاب، و لا ريب ان الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة، و مجرد اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز. و ايضا فالاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كالوجوب و التحريم و اختلاف الاخبار ليس دليلا شرعيا
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يقضى به.