الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - (المسألة الثالثة) هل تجوز النافلة لمن عليه قضاء فريضة؟
عيناه عنها في بعض الأوقات حتى يطلع الفجر فإنه يصليها مخففة كما تقدم جميع ذلك، فان هذه المواضع كلها تدل على جواز إيقاع النافلة في وقت الفريضة.
و الجواب عن ذلك (أولا) ان هذه المواضع خارجة عن محل النزاع فان مطرح البحث النوافل المبتدأة أو قضاء الراتبة و الخصم لا يقول بان النوافل في هذه الأوقات تصلي قضاء فلا دليل له في ذلك. و (ثانيا) انا نقول ان جواز النافلة في هذه الصورة إنما خرج مخرج الرخصة و ليست بأعظم رتبة من الفريضة، و الشارع قد جوز فيها ذلك و به صرح الأصحاب فقالوا بان من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله و رووا ذلك بهذا العنوان و وردت به الرواية في خصوص صلاة الصبح كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محله، و قد اتفقوا على انه لا قضاء عليه بعد ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على بطلان الصلاة في غير وقتها فليكن ما نحن فيه من قبيل ذلك.
و من الرخص في النوافل ايضا ما تقدم من جواز تقديم صلاة الليل على الانتصاف للمسافر و الشاب الذي تمنعه رطوبة دماغه عن الانتباه، و تقديم نافلة الزوال لمن يشتغل عن أدائها و قضائها، و منها- تقديم غسل الجمعة لخائف عوز الماء. و إعطاء زكاة الفطرة قبل وقتها، و نحو ذلك، و هذه المواضع المعدودة من قبيل ذلك فلا منافاة فيها للأخبار الدالة على المنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة كما لا يخفى. و الله العالم.
(المسألة الثالثة) [هل تجوز النافلة لمن عليه قضاء فريضة؟]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جواز النافلة لمن عليه قضاء فريضة، فالأكثر منهم على المنع من ذلك و هو اختيار العلامة في المختلف و أكثر المتأخرين، و قيل بالجواز و نقل عن الصدوق و ابن الجنيد و اليه ذهب الشهيدان و الأظهر عندي هو القول المشهور.
لنا- ما سيأتي ان شاء الله تعالى في المقصد الآتي من قوله تعالى «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي» [١] المفسر في الأخبار بذكر الصلاة الفائتة، و ما يأتي أيضا من الروايات الدالة
[١] سورة طه، الآية ١٤.