الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - (المقام الثالث) كفر تارك الصلاة
إطلاق الكفر بالمعنى الذي ذكروه على فاعلها و قد اخرج (عليه السلام) ترك الصلاة عنها و اضافه الى الكفر الحقيقي كما هو ظاهر، و يؤيده أيضا ما تقدم في الاخبار من ان الصلاة عمود الدين و انه لا يقبل شيء من الأعمال و ان كانت سالمة من المبطلات إلا بقبول الصلاة و نحو ذلك مما دل على ان الشفاعة لا تنال تاركها و لا يرد عليه الحوض،
و في حديث القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال يا رسول الله أوصني فقال لا تدع الصلاة متعمدا فان من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الإسلام».
و نحو ذلك مما يشير الى زوال الايمان من أصله بتركها و كون تاركها كافرا كفرا حقيقيا فتكون مختصة من بين سائر الكبائر بذلك لما عرفت، و مقابلة ذلك بمجرد الاستبعاد مع ظهور الاخبار فيه خروج عن نهج السداد، و لعله لما ذكرناه مال المحدث الحر العاملي إلى حمل الكفر هنا على الكفر الحقيقي حيث قال في كتاب الوسائل: «باب ثبوت الكفر و الارتداد بترك الصلاة الواجبة جحودا لها و استخفافا» [٢] إلا انه ايضا من المحتمل قريبا ان المراد بذلك هو المبالغة في حق الصلاة و التنويه بشأنها و ان مرتبتها فوق مرتبة سائر الفرائض، و يشير الى ذلك
ما رواه في الكافي عن عبيد بن زرارة [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» [٤] قال ترك العمل الذي أقر به من ذلك ان يترك الصلاة من غير سقم و لا شغل».
و عن عبيد بن زرارة أيضا في الموثق [٥] قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» [٦] قال من ترك العمل الذي أقر به. قلت فما موضع ترك العمل حتى يدعه اجمع؟ قال منه الذي يدع الصلاة متعمدا لا من سكر و لا من علة».
و التقريب فيهما انه
[١] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أعداد الفرائض.
[٢] الباب ١١ من أعداد الفرائض.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٢ من مقدمة العبادات.
[٤] سورة المائدة، الآية ٧.
[٥] رواه في الوسائل في الباب ٢ من مقدمة العبادات.
[٦] سورة المائدة، الآية ٧.