الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - الأخبار الواردة في المقام
و تبعه العلامة، و هو الظاهر من الصدوق في الفقيه حيث رواه و ذكر وجوب ذلك، و هو اما من كلامه فيكون صريحا في كونه مذهبا له أو يكون من الرواية فيكون ظاهره ذلك و لم أقف على من نسب ذلك اليه مع ان الكلام على كلا الوجهين ظاهر الدلالة عليه، و من ذلك يظهر لك انه لو كان الوقت ممتدا شرعا بالنسبة إلى المضطر الى طلوع الفجر و ان الصحيحة التي اعتمدها في المدارك و أمثالها من الاخبار التي ذكرناها كذلك انما خرجت هذا المخرج لم يترتب على النائم عنها الى الانتصاف ما تضمنته هذه الاخبار من الذم و الدعاء عليه و القضاء الذي هو شرعا عبارة عن فعل الشيء خارج وقته و الصوم عقوبة و الاستغفار سيما ان النائم غير مخاطب حال النوم، فكيف يترتب عليه ما ذكر و وقته ممتد الى الفجر لمكان العذر؟ و بما ذكرناه من هذه الوجوه الظاهرة البيان الساطعة البرهان يظهر لك ما في كلام أولئك الأعيان من النظر الناشئ عن عدم التأمل حقه في الاخبار و الخروج عن القواعد المقررة عن الأئمة الأطهار الأبرار (صلوات الله عليهم) آناء الليل و أطراف النهار) و الله العالم.
(الخامس)- ان مقتضى ما ذكروه- كما قدمنا نقله عن المدارك- ان للمغرب أوقاتا ثلاثة: وقت الفضيلة و هو الى ذهاب الشفق و وقت الاجزاء الى انتصاف الليل و وقت المضطر الى الفجر، و الروايات قد استفاضت بان لكل صلاة وقتين و أول الوقتين أفضلهما كما تقدم شطر منها، و هذان الوقتان- بناء على المشهور كما تقدم تحقيقه- الأول منهما للفضيلة و الثاني للاجزاء و على القول الآخر الأول للمختار و الثاني لأصحاب الاعذار و الاضطرار، و هذا- بحمد الله سبحانه- ظاهر من الاخبار و كلام علمائنا الأبرار لا يقبل الإنكار فالقول بالوقت الثالث خارج عن ذلك، و جعل الثاني للاجزاء و الثالث للاضطرار خارج عما تقرر في الاخبار في سائر الأوقات، إذ وصف الثاني بكونه وقت اجزاء كما هو المشهور أو وقت اضطرار كما هو القول الآخر يرجع الى أمر واحد و التغاير انما هو بالاعتبار لا انهما وقتان متعددان. و بالجملة فما ذكروه مجرد تخريج لما توهموه من العمل بظواهر