الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
ذلك وقتا في الجملة إنما البحث في تخصيص ذوي الأعذار به أو عمومه لهم و لذوي الاختيار و هذه الأدلة كلها لا تصريح و لا ظاهرية فيها بكون الامتداد الى الغروب و الى الانتصاف وقتا للمختار كما هو المطلوب بالاستدلال و انما تدل على كونه وقتا في الجملة و يكفي في صدقه كونه وقتا لذوي الاعذار و الاضطرار، و مما يؤيد ما ذكرنا ما صرح به شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين حيث نقل عن العلامة الاحتجاج للقول المشهور بالآية و انها تدل على التخيير في إيقاع الصلاة بين هذين الوقتين، ثم قال (قدس سره) و اما الآية فلا تدل على ان ما بين الدلوك و الغسق وقت للمختار و انما تدل على ان ما بينهما وقت في الجملة و هذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار و البعض الآخر وقتا للمعذور. انتهى. و قد وفق الله سبحانه للاطلاع عليه بعد خطور ما ذكرناه بالبال أولا فهو من قبيل توارد الخاطر.
و (ثانيها)- ان ما ذكره (قدس سره) في الرواية المشتملة على الضحاك بن زيد- من ان الظاهر انه أبو مالك الثقة كما يستفاد من النجاشي فيكون السند صحيحا لا اعرف له وجه استقامة و لا لهذه الظاهرية وجه ظهور، فان مجرد ذكر النجاشي للضحاك و انه أبو مالك الحضرمي و انه ثقة لا يقتضي حمله على الرجل المذكور في الرواية المعبر عنه بالضحاك بن زيد، و مجرد الاشتراك في الاسم أو الطبقة لا يقتضي حمل أحدهما على الآخر، و الذي يستفاد من النجاشي توثيق الرجل الذي ذكره و اما كونه هو هذا المذكور في الخبر فلا يستفاد من كلامه بوجه من الوجوه، و بالجملة فإن ما ذكره (قدس سره) لا يخلو من عجب من مثله كما ترى، و أعجب من ذلك قوله ايضا «و متنها صريح في المطلوب» و أي صراحة في الدلالة على الامتداد بالنسبة إلى المختار كما هو المدعى و محل البحث؟ و انما غايتها- كما عرفت- الدلالة على ما دلت عليه الآية و الاخبار الباقية من كونه وقتا في الجملة.
و (ثالثها)- قوله بعد ذكر صحيحتي الاحمدين الدالتين على التحديد بالقامة و القامتين من ان الأظهر حملهما على الفضيلة دون الاختيار لظاهر القرآن و صراحة