التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٥
والاُزر بالضم موضع الازار من الحقوين مقابل السرة ، ويطلق على كل ما سترك ، ومنه إطلاقه على الدار لأنّها ساترة للانسان عن الغير ، وعلى المرأة لكونها ساترة الرجل عن الفحشاء ، وعلى الملكة النفسانية فيقال : العفاف إزاره أي ساتره من المعايب والمعاصي . وظني أ نّه اُطلق على تلك الاُمور بالتبع ، لأنّها كالوزرة ممّا يتستر به ، لا أنّها من معاني الازار وإنّما اختص بالمئزر والوزرة ، لأنّ العورة أوّل ما يريد الانسان ستره ولا يرضى بكشفه للغير .
وعليه فالازار محمول على معناه اللغوي وهو المئزر في كلماتهم . وفي الروايات الواردة في ستر العورة في الحمام ما يدل على ذلك بوضوح كرواية حنان بن سدير[١] وكذا فيما ورد في ثوبي الإحرام من أ نّه إزار وغيره [٢] .
وبهذا يندفع الاشكال عن المشهور في تفسيرهم المئزر وأ نّه ما يشد على الوسط من السرة إلى الركبتين ، لأنّ المئزر وإن لم يرد في الأخبار إلاّ أنّ الازار بمعنى المئزر .
فالكفن هو الازار ـ بمعنى المئزر ـ والقميص ، والثوب ـ أي التام الشامل لتمام البدن ـ ، وهذا الّذي ذكره المشهور يستفاد من الأخبار الواردة في المقام بوضوح ونحن نتعرّض إلى الأخبار المعتبرة منها .
الأخبار الواردة في المقام
منها : معتبرة يونس عنهم (عليهم السلام) قال : "في تحنيط الميِّت وتكفينه ، قال : ابسط الحبرة بسطاً ـ وهي الثوب الشامل لتمام البدن ـ ثمّ ابسط عليها الازار ثمّ ابسط القميص عليه وتردّ مقدم القميص عليه ... " [٣] ، وقد مرّ أن نظائر ذلك من الأخبار لا يعامل معها معاملة المراسيل ، لأنّها مروية عن علي بن إبراهيم عن رجاله عن يونس.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٩ / أبواب آداب الحمام ب ٩ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٦١ / أبواب الإحرام ب ٢٩ ح ٢ وغيرها .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٢ / أبواب التكفين ب ١٤ ح ٣ .