التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٠
مطلق ، فإذا انضمّ إلى المطلقات الدالّة على أنّ الكفن أثواب ثلاثة [١] فينتج اعتبار الطهارة فيها مطلقاً ، بلا فرق في ذلك بين صورتي الاضطرار وغيرها ، ومعه إذا لم يتمكّن المكلّف من الكفن الطاهر سقط الأمر بالتكفين من الابتـداء ، لأ نّه مقتضى إطلاق الدليل المقيّد .
وكذلك الحال فيما إذا انحصر الكفن بالحرير ، لأن رواية الحسن بن راشد[٢] الّتي دلّت على اعتبار عدم كون الكفن حريراً محضاً ، أو عدم كون أكثره قزاً ، أو كون القز مساوياً مع القطن ، مطلقة تشمل حالة الاضطرار وغيره ، ومقتضاها سقوط الأمر بالتكفين عند الاضطرار لتعذّر المقيّد بتعذّر قيده ، فلا يجوز التكفين بالنجس أو الحرير عند انحصار الكفن بهما .
وأمّا ما ورد من أنّ التكفين لأجل ستر عورة الميِّت [٣] أو أ نّه لأجل احترام الميِّت ، لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً [٤] فيستفاد منهما أن ستر بدن الميِّت مطلوب بنحو الاطلاق ، فيندفع بأن شيئاً من ذلك لا يقتضي الجعل والتشريع ولا يدل على أنّ التكفين غير المشروع احترام للمؤمن أو أ نّه مطلوب للشارع ، لما عرفت من إطلاق دليل المقيّد .
وحيث إن قاعدة الميسور لا تجري في المقام ، لأنّ العمل بها على مسلكهم يتوقف على أن تكون مجبورة بالعمل على طبقها ولم يعمل بها في المقام ، فلا مناص من الحكم بسقوط الأمر بالتكفين في تلك المقامات .
ويرد عليه : أن ما دلّ على اعتبار الطهارة في الكفن منحصر بالروايتين الآمرتين بقرض الكفن إذا تنجّس بما يخرج من الميِّت [٥] وهما غير ظاهرتين في الشرطية بوجه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٦ / أبواب التكفين ب ٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥ / أبواب التكفين ب ٢٣ ح ١ . ثمّ إنّ الموجود في عدّة من الكتب هو الحسن وفي الوسائل (حسين بن راشد) .
[٣] الوسائل ٣ : ٥ / أبواب التكفين ب ١ .
[٤] الوسائل ٣ : ٥٥ / أبواب التكفين ب ٣٣ .
[٥] الوسائل ٢ : ٥٤٢ ، ٥٤٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٣٢ ح ٣ ، ٤ .