التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٨
عقل الصلاة ، قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ قال : لِست سنين" [١] كذا في الحدائق[٢] ، وعليه فهي صريحة فيما ادعاه المشهور في المقام وتدل على أن عقل الصلاة يلازم ست سنين .
إلاّ أنها في الوسائل والتهذيب رويت من دون لفظة "عليه" هكذا : "متى يصلِّي ؟ قال : إذا عقل ..." [٣] . وعليه فالصحيحة خارجة عن محل الكلام ، والظاهر أن الاشتباه من صاحب الحدائق (قدس سره) فان التهذيب والوسائل خاليان عن لفظة (عليه) بل لو كانت الرواية كما ينقلها في الحدائق لوجب أن يذكرها صاحب الوسائل في باب الصلاة على الموتى الأطفال ، ولم يكن مناسباً نقلها في باب استحباب أمر الصبيان بالصلاة .
وكيف كان ، فالصحيحة غير صريحة في مدعى المشهور إلاّ أنها مع ذلك تدل على الملازمة بين عقل الصبي وست سنين ، ويمكن أن يقيد بها الصحيحة المتقدمة .
كما أنه بذلك يظهر المراد مما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: "سألته عن الصبي أيصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال: إذا عقل الصلاة فصلّ
عليه"[٤]. فان معناها ـ على ما ذكرناه ـ أن الصلاة على الطفل الميِّت إنما تجب إذا عقل الصلاة بأن يتم له ست سنين ، وحيث إن الطفل الذي له خمس سنين لم يعقل الصلاة فلا تجب الصلاة على جنازته ، هذا كله فيما سلكه المشهور .
وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد فتدل عليه جملة من الأخبار المعتبرة الدالّة على الأمر بالصلاة على الطفل إذا تولد حيّاً [٥] ، إلاّ أنها معارضة بالأخبار المتقدمة الدالّة على أنها إنما تجب فيما إذا بلغ ست سنين ، وما ورد في أن الصلاة لا تجب على الطفل وإنما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٨ / أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٢ .
[٢] الحدائق ١٠ : ٣٦٨ .
[٣] التهذيب ٢ : ٣٨١ / ١٥٨٩ .
[٤] الوسائل ٣ : ٩٦ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٣ ح ٤ .
[٥] الوسائل ٣ : ٩٦ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٤ .