التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٠
والصحيح ـ كما التزم به صاحب الحدائق[١] (قدس سره) ـ أن نلتزم باستحباب التغسيل من وراء الثياب ، وذلك لأن معتبرة يونس الآمرة بالتغسيل مجرّداً وصحيحة يعقوب بن يقطين الآمرة بالتغسيل من وراء الثياب مطلقتان ، وصحيحتي ابن مسكان وسليمان بن خالد مقيّدتان بالاستطاعة حيث ورد فيهما "إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله من تحته" [٢] أو "فيغسل من تحت القميص" [٣] .
إذن يمكننا الجمع بين الصحيحة المتقدمة ومعتبرة يونس بهاتين الصحيحتين، فيكون المأمور به هو التغسيل من تحت الثياب على تقدير التمكّن منه وإلاّ فيغسل مجرّداً . فصحيحة ابن يقطين محمولة على صورة التمكّن ومعتبرة يونس على صورة عدم الاستطاعة من التغسيل وراء الثياب .
والمراد بالاستطاعة هو التمكّن العرفي ، وكلا الأمرين كثير الوقوع ، فانّ الميِّت قد يكون مسبوقاً بالمرض وتطول مدّته ويكون بدنه وسخاً لا يمكن للغاسل تغسيله من وراء الثياب عرفاً فيغسله مجرّداً . وإذا أمكنه غسله من وراء الثياب فليس عدم الاستطاعة من التغسيل وراء الثياب أمراً نادراً ، ومعه يتعين القول باستحباب التغسيل من وراء الثياب لو أمكن دون العكس ودون التخيير ، للأمر به مع التمكّن منه فلا تخيير في البين .
ثمّ إن ثوب الميِّت وإن كان يتنجس إذا كان على بدنه عند التغسيل إلاّ أ نّه يطهر بالتبع من دون حاجة إلى عصره أو غسله ثانياً ، وذلك للأمر بالتغسيل مع الثوب إمّا على تمام بدنه وإمّا على عورته من دون إشارة إلى لزوم غسل القميص أو الخرقة وعصرهما ، وإن كان العصر وإخراج الغسالة معتبراً في تطهيرهما على تقدير عدم كونهما على بدن الميِّت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٣ : ٤٤٨ .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٧٩ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٤٨٣ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٧ .