التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٧
نعم ، لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الاُجرة صحّ الغسل ، لكن مع ذلك أخذ الاُجرة حرام إلاّ إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة فانّه لا بأس به حينئذ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل الأمر الاجاري مؤكّد للعبادية ، وذلك لأنّ العمل لا يصدر بداعي أخذ الاُجرة عليه لعدم ترتب العمل عليه ، إذ يمكنه أن يأخذ الاُجرة ولا يأتي بالعمل في الخارج أصلاً ، ولو لم يكن له مناص [ إلاّ ] من الاتيان بالعمل ـ كما في تغسيل الميِّت لأ نّه بمرأى من المستأجر ـ فيمكنه الاتيان بالعمل على وجه الفساد بأن يبقي مقداراً قليلاً من بدنه بدون غسل أو بغير ذلك من أنحاء الافساد والاخلال .
كما أنّ العمل لا يصدر بداعي استحقاق الاُجرة ، لعدم الترتب بينهما ، فان استحقاق الاُجرة في عقد الاجارة يترتب على العقد ، إذ بتحقق العقد يستحق الأجير الاُجرة سواء عمل في الخارج أم لم يعمل ، غاية الأمر إذا لم يعمل وانقضت مدّة الاجارة تولد للمستأجر حق فسخ العقد فيطالبه بعين الاُجرة إن كانت موجودة أو ببدلها مثلاً أو قيمة إذا كانت تالفة ، فالاستحقاق يترتب على العقد لا على العمل . نعم ، استحقاق المطالبة بالاُجرة وعدم جواز تأخيره للمالك المستأجر يترتب على العمل ، لأنّ الأجير قبل العمل لا يستحق المطالبة بالاُجرة من المستأجر ويجوز له أن لا يدفعه إليه ، فلو أتى بالعمل بغاية توليد الحق الشرعي له في مطالبة المستأجر بالاُجرة وأن لا يجوز للمستأجر تأخيرها فهو صحيح ، إلاّ أ نّه إتيان للعمل بقصد القربة والداعي القربي وليس من الاتيان بداعي أمر آخر .
فالمتحصل : أنّ الاتيان بالعمل بداعي الأخذ الخارجي أو بداعي الأخذ الملكي ـ أي صيرورة الأجر ملكاً له ـ غير صحيح ، لأنّ الأخذ الخارجي والملكية لايترتبان على العمل ، والأخذ بمعنى جواز المطالبة وحرمة الابطاء في دفعها غاية مترتبة على العمل إلاّ أ نّه داع قربي ، وليس من الاتيان بالعمل بداعي أمر آخر .
إذن ينحصر الداعي إلى الاتيان بالعمل على الوجه الصحيح بالأمر والوجوب