التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٣
الوسائل في الباب السابع والسبعين من آداب الحمام [١] ، إلاّ أنها ضعيفة السند ، ومن أجل ذلك يبتني الحكم باستحباب الدّفن فيهما على التسامح في أدلة السنن .
وأما الشعر والسن ونحوهما من الميِّت فالمـعروف بينهم وجوب دفنها . وعن الذخيرة إنه مما لم يعلم فيه خلاف [٢] ، وعن التذكرة دعوى الإجماع عليه[٣] ، وإن كان يحتمل أن يكون الإجماع راجعاً إلى استحباب جعله في الكفن لا إلى وجوب دفنه والدليل على ذلك بعد الإجماع ـ لو تم إجماع مع عدم احتمال كون الإجماع تعبدياً في المسألة ـ أحد أمرين :
أحدهما : استصحاب كونه واجب الدّفن قبل أن ينفصل عن الميِّت .
وفيه : مضافاً إلى أنه من الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية وقد بينّا مراراً [٤] عدم جريانه في الأحكام ، أن الاستصحاب غير جار في المقام ، لأن كونه واجب الدّفن قبل الانفصال إنما هو من جهة وجوب دفن الميِّت بما له من التوابع ، وكون الشعر ونحوه من توابعه ، فاذا انفصل فلا يعد تابعاً للميت ، فلا يجري فيه الاستصحاب بل يتوقف الحكم بوجوب الدّفن فيه على دليل .
وثانيهما : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "وقال : لا يمس من الميِّت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه" [٥] وهي ضعيفة بإرسالها .
ودعوى : أن ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة ، مندفعة بما تقدم مراراً من أ نّا علمنا أن ابن أبي عمير قد روى عن الضعيف في موارد ، على أن هذه الدعوى اجتهاد من الشـيخ (قدس سره) حيث ذكر أنه علم من حال صـفوان وابن أبي عمير أنهما لا يرويان ولا يرسلان إلاّ عن ثقة [٦] ، وهذا اجتهاد منه (قدس الله نفسه) وقد علم هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ١٢٧ .
[٢] الذخيرة : ٩٠ السطر ٣ .
[٣] التذكرة ٢ : ٢٢ / ١٧٥ .
[٤] منها ما في مصباح الاُصول ٣ : ٢٣٣ .
[٥] الوسائل ٢ : ٥٠٠ / أبواب غسل الميِّت ب ١١ ح ١ .
[٦] عدّة الاُصول ١ : ٥٨ السطر ٨ .