التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٧
الرواية على أ نّه إذا لم يكن برد ـ كما في الوافي[١] ، أو برداً كما في غيره : أي لم يكن الكفن برداً وهو الثوب الشـامل من الصوف ـ يجعل الكـفن كلّه قطناً حتّى الثوب الشامل والعمامة وغيرهما .
استدراك
حاصل ما ذكرناه في الجواب عن هذه الرواية أنّ الأمر بجعل الكفن كلّه قطناً محمول على الاستحباب ، وذلك لجريان السيرة على التكفين بغيره ، فلو كان التكفين بالقطن واجباً لبان واشتهر .
على أ نّه ورد في بعض الروايات استحباب تكفين الميِّت بثوبه أو ردائه اللّذين كان يصلِّي فيهما[٢] ، والرداء والثوب إلى قريب عصرنا كانا ينسجان من الصوف .
على أن أهل البوادي لا يوجد عندهم القطن إلاّ قليلاً . وفي بعض الأخبار أ نّه (عليه السلام) أوصى أن يدفن في الثوبين الشطويين له[٣] . والثوب المعد للشتاء يتّخذ من الصوف .
على أنّ الرواية لعلّها على خلاف المطلوب أدل حيث لم توجب التكفين بالقطن من الابتداء بل علّقت جعله من القطن على فقدان البرد ، فيعلم منه أن جعل الكفن من القطن ليس بواجب أوّلاً .
وقد فسّر صاحب المنجد البرد بما يتّخذ من الصوف ، فتكون الرواية صريحة فيما ادّعيناه من عدم وجوب التكفين بالقطن ، إلاّ أنّا راجعنا قواميس اللّغة الوسيعة مثل لسان العرب وتاج العروس ولم نعثر على هذا التفسير ، ولا ندري من أين جاء صاحب المنجد بهذا التفسير للبرد ، نعم في اللسان فسّر البردة بما يتّخذ من الصوف [٤] وهي غير البرد ، والظاهر اشتباه الأمر على صاحب المنجد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوافي ٢٤ : ٣٧٦ .
[٢] الوسائل ٣ : ١٥ / أبواب التكفين ب ٤ .
[٣] الوسائل ٣ : ١٠ / أبواب التكفين ب ٢ ح ١٥ وليس فيه : "أوصى" بل فيه : "إنِّي كفّنت أبي في ثوبين شطويين" .
[٤] لسان العرب ٣ : ٨٧ .