التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٩
بالباء ـ كما إذا قيل : مسح به ـ فيراد منه المسح باليد ، فإذا قيل : مسح رأسه بالدهن فمعناه أ نّه مسح رأسه الدهن بيده ، فاليد مأخوذة في مفهوم المسح عند تعديته بالباء .
نعم ، إذا استعمل المسح من دون تعديته بشيء فهو بمعنى الازالة ، فإذا قيل : مسح الكتابة والخط ، فمعناه أ نّه أزاله ، فهذا الاحتياط في مورده .
وأمّا ما صنعه ثانياً ، بأن يكون المسح بباطن اليد وبالراحة فهو أيضاً لا بأس به لكنّه ليس في مرتبة الاحتياط الأوّل، لأن كون المسح بمعنى المسح بباطن اليد وبالراحة لم يذكره إلاّ بعضهم ـ كما في أقرب الموارد[١] ـ على أنّ المسح باليد لا يراد منه عادة سوى المسح بباطن اليد لا بظاهرها .
الكلام في مستحبّات الحنوط
الاُمور الّتي يدعى استحبابها في الحنوط إمّا أن يدل على استحبابها دليل معتبر فلا إشكال في استحبابها حينئذ ، كما في استحباب التحنيط للمفاصل لوروده في جملة من الروايات المعتبرة [٢] .
وإمّا أن يدل على استحبابها رواية ضعيفة فالقول باستحبابها حينئذ يتوقف على القول بالتسامح في أدلّة السنن وتمامية أخبار من بلغ ، إلاّ أن ذلك إنّما هو فيما إذا لم تكن الرواية معارضة ، ومع التعارض فلا يمكن ثبوت الاستحباب بتلكم الروايات ، لأ نّها لو دلّت فانّما تدل على استحباب ما بلغ فيه الثواب ، وأمّا ما بلغ فيه الثواب وعدمه فهو غير مشمول لها بوجه ، وهذا كما في بصره ومسامعه ومنخريه حيث نهي عنه في معتبرة يونس[٣] وغيرها ، كما أمر به في معتبرة زرارة[٤] وعبدالله بن سنان[٥] وموثقة عمّار [٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أقرب الموارد ٢ : ١٢٠٨ .
[٢] الوسائل ٣ : ٣٢ / أبواب التكفين ب ١٤ ح ١ ، ٣٧ / ب ١٦ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٢ / أبواب التكفين ب ١٤ ح ٣ .
[٤] الوسائل ٣ : ٣٧ / أبواب التكفين ب ١٦ ح ٦ .
[٥] الوسائل ٣ : ٣٧ / أبواب التكفين ب ١٦ ح ٣ .
[٦] الوسائل ٣ : ٣٣ / أبواب التكفين ب ١٤ ح ٤ .