التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٥
والاعادة هي الوجود الثاني للشيء ، فلا مناص من أن يتحقق الغسل أوّلاً ثمّ يحكم بوجوب إعادته أو عدمه إذا خرجت نجاسة حينئذ ، إذ لا مورد لهذا الحكم قبل تحقق الغسل ، وليس التقييد من جهة وجوب الاعادة فيما لو خرجت في الأثناء ، نعم الاعادة في باب الصلاة تستعمل كثيراً في الوجود الأوّل أيضاً ، فترى أ نّه ورد : إذا تكلّم في صلاته أعادها [١] أو : لو أحدث في صلاته أعادها [٢] إلاّ أ نّه في الحقيقة من الاستعمال في الوجود الثاني ، وذلك لما ذكرناه في بحث الصحيح والأعم[٣] من أنّ الصلاة اسم للتكبيرة والطهور والركوع والسجود ، فقد تكون الركعة الواحدة مصداقاً للصلاة ، فلو صلّى بعد الاتيان بالركعة الواحدة كانت إعادة للصلاة ووجوداً ثانياً لها لا محالة .
وعلى الجملة : قد تستعمل الاعادة في الوجود الأوّل إلاّ أن معناها هو الوجود الثاني للشيء ، وحيث إنّ الحكم مترتب على عدمها في الموثقة ، ولا معنى لها قبل الوجود فقد قيّد فيها بـ "بعد الغسل" إذ لا إعادة قبله ، لا أنّ النجاسة لو وقعت في أثنائه وجبت فيه الاعادة ، وعليه فلا دليل على وجوب الاعادة فيما لو خرجت في الاثناء ، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الغسل ثانياً ، كما أن مقتضى الاطلاقات أنّ الواجب هو الأغسال الثلاثة ، خرجت نجاسة في أثنائها أو بين الأوّل والثاني أو الثالث والثاني أم لم تخرج ، هذا .
وقد يستدل على وجوب الاعادة فيما لو خرجت النجاسة في الأثناء بالأخبار المستفيضة الدالّة على أن غسل الميِّت كغسل الجنابة أو أ نّه غسل الجنابة [٤] فكما أن خروج النجاسة الحدثية في أثناء الغسل ـ أي غسل الجنابة ـ موجب للاعادة كذلك في غسل الميِّت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٨١ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ .
[٢] الوسائل ٧ : ٢٣٣ / أبواب قواطع الصلاة ب ١ .
[٣] راجع محاضرات في اُصول الفقه ١ : ١٦٣ .
[٤] الوسائل ٢ : ٤٨٦ / أبواب غسل الميِّت ب ٣ .