التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٢
التغسيل قبل الدفن الأوّل لا الثاني كما مرّ .
وقد يستدل على عدم وجوب الاعادة حينئذ بوجوب الفورية في الدفن الثاني لأ نّه على القول بها ينافي التغسيل .
وفيه : أنّ الفـورية ـ على القول بها ـ لم تثبت بدليل لفظي يمكن التمسُّك باطلاقه وإنّما ثبتت بالاجماع وهو دليل لبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن وهو غير صورة وجوب التغسيل قبل الدفن .
على أن معنى الفورية عدم جواز المسامحة في الاتيان بالمأمور به ، وأمّا عدم جواز الاتيان بما يجب الاتيان به فلا ، لعدم كونه منافياً للفورية في الامتثال ، فالصحيح في الاستدلال على عدم وجوب الاعادة ما ذكرناه .
وأمّا الصورة الثانية : فالصحيح فيها وجوب الاعادة ، لأن وجدان الماء وارتفاع العذر في زمان جاز التأخير إليه في الدفن يكشف عن كون التيمم غير مأمور به بالأمر الواقعي لعدم تحقق شرطه ، واعتقاد الفقدان أو قيام البيّنة عليه أو الاعتماد فيه على الأصل لا يوجب الإجزاء ، لأنّ الأمر التخيلي أو الظاهري لا يقتضي الإجزاء كما مرّ .
بل لو تمكّن المكلّف في مفروض الكلام من التغسيل المأمور به قبل خروجه عن قبره لا يبعد القول بجواز النبش لاعادة التغسيل ، وذلك لكشف ذلك عن عدم كون التيمم مأموراً به بالأمر الواقعي ، فالدفن قد وقع قبل التغسيل المأمور به فينبش القبر ويعاد على الميِّت غسله .
ودعوى أنّ النبش محرم ، والتمكّن بعد الدفن يكشف عن كون التيمم مأموراً به واقعاً ، لعدم التمكّن من الماء إلى وقت الدفن وعدم جواز إخراجه من قبره .
مندفعة بأنّ النبش لم يقم دليل على حرمته سوى الاجماع المستند إلى حرمة هتك المؤمن ، لأن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً . والأدلّة اللبية يقتصر فيها على المورد المتيقن ، وهو ما إذا كان الدفن بعد الغسل المأمور به ، لا ما إذا وقع قبله فلا مانع من نبش القبر محافظاً على احترام المؤمن وتغسيله .
بل قد التزم المشهور بجواز النبش فيما إذا ظهر أنّ الغسل لم يقع على الوجه الصحيح