التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٦
فروى الكليني في الصحيح عن سعد بن طريف عن الباقر (عليه السلام) ثمّ ساق الحديث [١] إلاّ أن هذا التعبير لا يدل على صحّة الرواية ولا على توثيق سعد ، لأ نّه كما يظهر بالمراجعة إلى كتاب الحدائق قد يعبّر عن الرواية بالصحيحة ويقول : صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثلاً ، ومعنى هذا أن رواتها إلى الإمام الصادق (عليه السلام) إماميون ثقاة ، أو عدول ، وقد يعبّر عن الرواية بقوله مثلاً روى الكليني أو الشيخ في الصحيح عن فلان ويذكر اسم راو من الرواة ، ومعنى هذا تصحيح السند من الشيخ أو الكليني إلى هذا الراوي وحسب ، وأمّا من هذا الراوي إلى الامام فلا تعرّض لحاله منه . والأمر في المقام كذلك .
وكيف كان فالرواية ضعيفة السند لا يمكن الاستناد إليها ، هذا أوّلاً .
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك فالرواية قاصرة الدلالة على المدّعى ، لأنّ الوارد في الخبر هو التكفين "من كفن مؤمناً" ومعناه من ألبسه الكفن ، ولا دلالة فيه على استحباب بذل الكفن لأن "كفن" لا يستعمل بمعنى بذل الكفن .
وثالثاً : لو أغمضنا عن ذلك وبنينا على أنّ الوارد في الرواية هو بذل الكفن إلاّ أ نّه لا منافاة بين استحباب بذل الكفن على كل واحد واحد من المكلفين وبين وجوبه الكفائي على جميع المسلمين ، وقد ورد نظيره في الغسل الواجب كفاية حيث قال (عليه السلام) : "من غسل مؤمناً غسله الله من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه"[٢] فلا تنافي بين الوجوب الكفائي والاستحباب .
ورابعة يستدل عليه بموثقة الفضل المتقدِّمة [٣] حيث دلّت على جواز شراء الكفن من الزكاة ، إذ لو كان بذل الكفن واجباً على جميع المسلمين لم يجب أخذه من الزكاة ولم تصل النوبة إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٤ : ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٩٤ ـ ٤٩٧ / أبواب غسل الميِّت ب ٧ و ٨ .
[٣] في ص ١٣٩ .