التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٠
وفيه : أن الرواية المستفيضة هي التي توجب أقل مراتب الاطمئنان بصدورها عن المعصوم (عليه السلام) ، ومع انحصار الرواية في ثلاث أو أربع وكلها ضعاف كيف تكون الرواية مستفيضة وموجبة للاطمئنان بصدورها ؟
نعم إذا لم توجد خابية ولم يتمكن المكلف منها يتعين تثقيل الميِّت بحجر أو حديد وإلقاؤه في البحر . وهذا لا يستند إلى تلكم الروايات الضعيفة ، بل لأنه مقتضى القاعدة ، للعلم الخارجي بأن الشارع لا يرضى باهانة المؤمن أو أكله الحيوانات ، فهو أقل مراتب الستر والحفظ حينئذ ، وعليه فيكون التثقيل في طول الوضع في الخابية لا أنه في عرضه كما هو المشهور .
الوجوب في المسألة مشروط بالعجز عن الدّفن
الجهة الثالثة : في أن وجـوب الوضع في الخابية بالكيفية المتقـدمة هل يختص بما إذا لم يمكن دفنه في الأرض كالشاطئ، أو يعمه وما إذا كان الدّفن في الأرض ممكناً للمكلفين ؟ نسب إلى المفيد في المقنعة [١] وإلى المحقق في المعتبر [٢] الجواز أخذاً باطلاق الصحيحة .
وهذه النسبة على تقدير صحّتها وإمكان اسـتفادتها من كلامهما (قدس سرهما) لا يمكن المساعدة عليها ، وهذا لا لأجل انصراف الصحيحة إلى صورة العجز وعدم التمكن من الدّفن ـ كما قيل ـ بل لأن في نفس الصحيحة قرينة على الاختصاص وهي قوله : "كيف يصنع به" فانها ظاهرة في عدم إمكان إيصاله إلى الأرض ودفنه ، وإلاّ فمع إمكانه لا وجه لقوله في السؤال : "كيف يصنع به" فانه نظير السؤال عن أن الميِّت إذا مات في بيته كيف يصنع به ، فانه يصنع به كما يصنع بسائر الموتى .
وعليه ـ أي بناء على الاختصاص ـ لا يجوز الإلقاء في البحر إذا أمكن دفنه في الأرض أو في شاطئ البحر ولو بعد تأخير ساعة أو يوم مع الأمن من طروء الفساد على الميِّت حينئذ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ المقنعة : ٨٦ .
[٢] المعتبر ١ : ٢٩١ .