التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٢
المعمرين ، وهذا ليس معروفاً في ترجمته فلا يمكن أن يروي عن أحمد بن الحسن بن علي فالنسخة مغلوطة ، والصحيح ما في الوافي والتهذيب .
ويؤيده ما حكي عن نسختين من الوسائل المطبوعة وبعض النسخ الخطية منها من موافقتها لما في التهذيب والوافي ، وعليه فالرواية موثقة ، وتكون نسخة الوسائل في طبع عين الدولة والطبعة الأخيرة مغلوطة ، هذا كلّه بحسب السند .
وأما بحسب الدلالة فأيضاً للمناقشة فيها مجال ، لأن ظاهر السؤال فيها هو السؤال عن أصل جواز الصلاة على المولود ومشروعيتها ، والإمام (عليه السلام) أجابه بقوله "لا" حيث نفى مشروعية الصلاة على الطفل قبل البلوغ ، وقوله : "إنما الصلاة على الرجل والمرأة" شاهد عليه ، لأنه لم يقل إنما يجب أو يستحب عليهما ، وإنما أثبت عليهما أصل الصلاة ، ودل على نفيه عن غيرهما .
وعليه فيعارض هذه الموثقة جميع الأخبار المتقدمة البالغة حد التواتر والدالّة على مشروعية الصلاة على الطفل قبل البلوغ وجوباً أو استحباباً ، ولا وجه لحمل الرواية على نفي الوجوب بعد ظهورها في نفي الجواز والمشروعية ، ومعه لا بدّ من رد علم الرواية إلى أهلها .
فما ذهب إليه ابن أبي عقيل ومال إليه المحدث الكاشاني وزعمه جمعاً بين الأخبار وأن الصلاة إذا كانت واجبة على الطفل تجب وإذا كانت مستحبة استحبت وإذا لم تشرع ـ كما هو قبل بلوغه ست سنين ـ لم تشرع ، مما لا أساس له ، وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
ما حكي عن العلاّمة (قدس سره)
وأما ما حكي عن العلاّمة (قدس سره) من حمل الموثقة على بلوغ ست سنين بدعوى أن الصبي حينئذ يجري عليه القلم ، وكذلك الصبية ، لأنه أعم من قلم الوجوب والاستحباب ، والصبي والصبية تستحب الصلاة عليهما عند بلوغهما ست سنين [١]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ٢ : ٢٥ مسألة ١٧٧ . المختلف ٢ : ٣٠٨ مسألة ١٩٣ .