التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
آخر والثالث جزء ثالث ، غاية الأمر يتميّز هذا الغسل عن باقي الأغسال بأ نّه يعتبر فيه غسل الرأس ثلاث مرّات بالسدر والكافور والقراح ، وكذا الجانب الأيمن يعتبر غسله ثلاثاً ، وكذا الجانب الأيسر يعتبر فيه الغسل ثلاثاً على الترتيب المذكور في محلِّه، وقد قوّاه صاحب الجواهر[١] وشيخنا الأنصاري[٢] والمحقق الهمداني[٣] وغيرهم فمقتضى القاعدة عدم وجوب الغسل أصلاً والانتقال إلى التيمم لتعذّر جزء أو جزأين من المأمور به فيسقط . ولا يلتزمون بجريان قاعدة الميسور في أجزاء الغسل الواحد كما إذا فرضنا أنّ الجنب لا يتمكّن إلاّ من غسل ثلثي بدنه ، فانّه لم يتوهّم أحد وجوبه وكفايته عن التيمم .
وكذا الحال فيما نحن فيه ، كما إذا لم يف ماء السدر إلاّ بنصف الميِّت أو ثلثيه لا يلتزمون بوجوب هذا الميسور وإغنائه عن التيمم ، إذن لا يجب الغسل في المقام أصلاً حتّى نتكلّم في أ نّه يجب صرف الماء في الأوّل أو يتخيّر حينئذ ، فلا موضوع لهذا البحث أصلاً .
ثمّ لو تنازلنا عن ذلك وقلنا بجريان القاعدة ووجوب الغسل حينئذ لأ نّه ميسور من المعسور فرضاً ، فلماذا يجب التيمم معه ، فانّ الغسل الواحد قد تحقق الميسور منه ولا معنى لوجوب التيمم بدلاً عن الجزء المعسور ، لأنّ التيمم بدل عن الغسل والطهور ولا بدلية له عن جزء الغسل أو الوضوء ، فالجمع بين الغسل والتيمم غير صحيح ، بل اللاّزم على هذا القول سقوط الغسل والانتقال إلى التيمم .
وأمّا إن قلنا بتعدد الواجب وأن كل غسل من الثلاثة غسل مأمور به مستقلاًّ ويترتب عليه الطهارة مستقلاًّ ، نعم الطهارة المطلقة للميت تتوقف على إكمال الثلاث كما هو الصحيح ، فهو مورد للأقوال من التخيير أو تعين الأوّل أو الأخير ، لأ نّه إذا تعذّر شرط لا يستتبع هذا سقوط شرط آخر عن الوجوب ، كما إذا لم يتمكّن من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٤ : ١٢٠ / لزوم النيّة في غسل الميِّت .
[٢] كتاب الطّهارة : ٢٩٤ السطر ٢٢ .
[٣] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٣٨٥ السطر ١٤ .