التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٥
الصلاة على قبره ، وذلك لأن مقتضى الإطلاقات وجوب الصلاة على كل ميت ، وإنما قيدناه بأن يكون قبل الدّفن عند التمكن والاختيار .
وتوضيحه : أن مقتضى صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس أن يصلِّي الرجل على الميِّت بعد الدّفن" [١] جواز الصلاة على الميِّت بعد الدّفن ومشروعيتها ، وإذا جازت وجبت بمقتضى المطلقات الآمرة بالصلاة .
ويؤيده رواية مالك مولى الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا فاتتك الصلاة على الميِّت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن"[٢] . والوجه في جعلها مؤيدة عدم توثيق مالك مولى الحكم . ونظيرها رواية اُخرى[٣] .
إلاّ أنه قد يتوهم أنها معارضة بجملة من الأخبار ، وهو الذي دعى المحقق والعلاّمة وصاحب المدارك أن يذهبوا إلى عدم الوجوب .
منها : ما رواه محمد بن مسلم أو زرارة قال : "الصلاة على الميِّت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء ، قال قلت : فالنجاشي لم يصل عليه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ؟ فقال : لا ، إنما دعا له" [٤] . وهذه الرواية على تقدير حجيتها شارحة لصحيحة هشام المتقدمة .
إلاّ أنها ضعيفة السند بنوح بن شعيب الظاهر كونه الخراساني بقرينة رواية ابن هاشم عنه . على أن دلالتها قاصرة على المدعى ، لأن ظاهرها إرادة الصلاة بعد الدّفن فيما إذا صلِّي على الميِّت قبل الدّفن بقرينة قضية النجاشي ، فانه كان قد صلِّي عليه قبل دفنه وأراد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يصلِّي عليه بعد دفنه ، وهذا خارج عما نحن فيه ، لأن كلامنا فيما إذا لم يصل على الميِّت قبل دفنه .
كذا ذكر أوّلاً ثم أفاد : أن الرواية لا تعارض الصحيحة وإنما تدل على جواز الدعاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١٠٤ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٣ : ١٠٤ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٨ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ١٠٥ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٨ ح ٣ .
[٤] الوسائل ٣ : ١٠٥ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٨ ح ٥ .