التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٠
ولده لئلاّ يقول الناس إنهم لا يصلّون على أطفالهم صريحة في التقيّة [١] . إلاّ أن الظاهر أنها محمولة على الاستحباب ، ولا ينافي ذلك صدور الصلاة عنه تقيّة ، لأن غاية ما هناك أن تكون الصلاة على المتولد حيّاً مستحبّة بالعنوان الثانوي ، لأنه ـ كما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره) [٢] ـ لا مانع من أن يكون شيء محكوماً بحكم بعنوانه الأولي ويكون محكوماً بحكم آخر بملاحظة العنوان الثانوي ، ومعه لا مانع من أن تكون الصلاة على الطفل مستحبة ويكون الداعي إلى تشريع هذا الحكم وجعله ملاحظة ما يصنعه الناس لئلاّ يشنع على الشيعة بأنهم لا يصلون على أطفالهم . هذا كله فيما ذهب إليه ابن الجنيد .
ما ذهب إليه ابن أبي عقيل
وأما ما ذهب إليه ابن أبي عقيل ومال إليه الكاشاني (قدس سرهما) من عدم وجوب الصلاة على الطفل قبل بلوغه فلم يقم دليل عليه . وليس مستنده رواية هشام التي ورد فيها : "إنما يجب أن يصلّى على من وجبت عليه الصلاة والحدود ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود" [٣] لأن في سندها حسين الحرسوسي أو الجرجوسي كما في الوسائل أو الحسين المرجوس كما في
التهذيب[٤]، وهو مهمل لم يتعرّضوا لحاله في الرجال فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها .
وإنما مستنده رواية عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه ؟ قال : لا ، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم" [٥] وقوله : "إذا جرى ..." إما توضيح للرجل والمرأة وتفسير لهما ، وإما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٠ : ٣٧٠ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٤٩٥ السطر ٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ١٠٠ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٥ ح ٣ .
[٤] التهذيب ٣ : ٣٣٢ / ١٠٣٩ .
[٥] الوسائل ٣ : ٩٧ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٤ ح ٥ .