التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
لدماء الشيعة وتحفظاً عليهم [١] ، فممّا لا يصغى إليه ، لحجية الظهور والسند ، وهي تقتضي العمل بالرواية إلاّ أن يكون لها معارض وتنتهي النوبة إلى الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم ، ليحمل الموافق على التقيّة ويؤخذ بالمخالف .
فالصحيح استحباب الوضوء في غسل الميِّت ، ولا سيما على مسلكنا من أنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن المداليل اللّفظية والصيغ ، وإنّما يستفادان من وجود القرينة على الترخيص وعدمها ، فالحاكم بالوجوب أو الاستحباب هو العقل فانّه في المقام نرى القرينة على الترخيص موجودة وهي الوجوه المتقدِّمة المستدل بها على عدم الوجوب ، فالعقل ينتزع الاستحباب من ذلك لا محالة .
هل الاستحباب خاص بما قبل الغسل ؟
الجهة الثالثة : هل الاستحباب يختص بما قبل الغسل أو أ نّه مستحب قبله وبعده ؟ .
قد يقال : بعدم مشروعية الوضوء بعد التغسيل ، لأنّ الأخبار الآمرة به مشتملة على كلمة "ثمّ يوضأ الميِّت ثمّ يغسل رأسه ووجهه" ففي رواية معاوية بن عمار قال : "أمرني أبو عبدالله (عليه السلام) أن أعصر بطنه ثمّ اُوضيه بالأشنان ثمّ أغسل رأسه بالسدر ولحييه ... "[٢] وهي تدل على التراخي فلا دليل على مشروعية الوضوء بعد التغسيل .
هذا ، ولكن يمكن القـول باسـتحباب الوضوء مطلقاً ولو بعد التغسـيل ، وذلك للمطلقات الدالّة على أن كل غسل معه وضوء إلاّ غسل الجنابة ، وأنّ الجنابة ليس قبلها ولا بعدها وضوء[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١ : ٥ / المقدمة الاُولى .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٨٤ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ٨ وهي معتبرة وقد قدّمنا [ في ص ٣ ] أن في التهذيب : "ثمّ أوضيه ثمّ اغسله بالأشنان ... " .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٤٨ / أبواب الجنابة ب ٣٥ ح ١ ، ٢ .