التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦
ابن عيسى العبيدي موثق كما هو الصحيح ، وذلك لعدم ثبوت رواية الشيخ .
ومعه يبقى صحيح الفقيه المشتمل على لفظة "بتيمم" سليماً عن المعارض .
ولا يتوهّم أنّها معارضة برواية الشيخ ، وذلك لأنّا قد نطمئن بأن للشيخ روايتين : إحداهما مشتملة على لفظة "بتيمم" والاُخرى غير مشتملة عليها ، فيقع التعارض بين رواية الفقيه وإحدى روايتي الشيخ المشتملة على لفظة "بتيمم" وبين روايته الاُخرى الفاقدة لتلك اللّفظة ، لدلالتها على وجوب دفن الميِّت بلا تيمم ، ودلالة الروايتين الأوّلتين على وجوب دفنه بالتيمم .
وذلك غير محتمل في المقام، لأن للشيخ رواية واحدة فقط ، ولا ندري أنّها مشتملة على تلك اللّفظة أو فاقدة لها ، ومع عدم ثبوت رواية الشيخ وأنّها أيّ شيء، لاتشملها أدلّة الاعتبار ، فلا تعارض رواية الفقيه ، هذا كلّه في رواية الشيخ .
بل يمكن أن يقال : إنّ رواية الفقيه أيضاً لم يثبت اشتمالها على لفظة "بتيمم" وذلك لأن صاحب الوسائل والحدائق وغيرهما وإن نقلا الرواية مشتملة على تلك اللّفظة ، إلاّ أن صاحبي الوافي[١] والمنتقى[٢] نقلا الرواية عن الفقيه فاقدة للكلمة ، بل وكذلك العلاّمة المجلسي (قدس سره) في نسخة الفقيه المصحّحة بتصحيحه الموجودة عندنا فانّها أيضاً فاقدة للفظة "بتيمم" .
ومقتضى نقل هذين أو هؤلاء الثقاة ، أن نسخ الفقيه كانت فاقدة لكلمة "بتيمم" فتكون رواية الفقيه كرواية التهذيب مرددة بين اشتمالها على الكلمة وعدمه ، فلا تثبت رواية الفقيه أنّها أيّ شيء ، فلا تشملها أدلّة الاعتبار .
ودعوى : أنّ الأمر إذا دار بين النقيصة والزيادة تؤخذ بالزيادة ، لأنّ الغالب هو السهو والاشتباه بنقل الرواية مع إسقاط لفظة أو أقل أو أكثر ، وأمّا الاشتباه والسهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوافي ٦ : ٥٦٩ / ٤٩٥٥ ، أبواب التيمم ب ٦١ .
[٢] المنتقى ١ : ٣٤٦ / أبواب التيمم .