التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤١
[ ١٠١١ ] مسألة ١ : يجوز البكاء على الميِّت [١] ولو كان مع الصوت ، بل قد يكون راجحاً كما إذا كان مسكِّناً للحزن وحرقة القلب بشرط أن لا يكون منافياً للرضا بقضاء الله ، ولا فرق بين الرّحم وغيره ، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن ، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما ربما يظهر من الماتن (قدس سره) من اختصاص الجواز بما إذا أوصى الميِّت بذلك ـ وسيأتي في استثنائه الثاني عشر من حرمة النبش ـ مما لا وجه له ، نعم يمكن أن يقال : إن المقتضي لحرمة النبش قاصر في صورة الوصية ، لأن مدركها الإجماع وهو دليل لبِّي يقتصر فيه على المورد المتيقن وهو غير صورة الوصية بالنقل ، وأما مع الوصيّة به فلم ينعقد إجماع على حرمته، والظاهر أن نظر الماتن (قدس سره) إلى ذلك .
بقي الكلام فيما إذا أوصى الميِّت بأن لا يدفن مدة ويبقى وديعة وأمانة ويدفن بعد ذلك في الأماكن المتبركة أو غيرها فهل هذه الوصية نافذة أم لا ؟
ذهب بعضهم إلى ذلك كشيخنا الاُستاذ (قدس سره) في تعليقته على المتن ، لكن الظاهر عدم نفوذها لأنها وصية على خلاف ظاهر الأوامر الواردة في الدّفن ، لأن ظاهرها هو وجوب الدّفن المتعارف بعد الغسل والتكفين والصلاة ، فبقاؤه مدة من دون دفن أمر غير جائز ، والوصية لا تقلب الحرمة إلى الجواز ، فالدّفن ثم النبش والنقل أولى وأحوط من الإيصاء بجعله وديعة ونقله بعد ذلك .
جواز البكاء على الميِّت
[١] والوجه في ذلك اُمور :
الأوّل : الأصل ، فان كل ما لم يقم دليل على حرمته في الشريعة المقدسة فهو محكوم بالحلية ، ولم يدلّنا دليل على حرمة البكاء على الميِّت .
الثاني : السيرة المستمرة المتصلة بزمان المعصومين (عليهم السلام) ولم يردعوا عنها بوجه ، فلو كان البكاء على الميِّت محرماً لانتشرت حرمته ووصلت إلينا متواترة