التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٥
كما أن الأولى تقديمها على النافلة وعلى قضاء الفريضة ويجب تقديمها على الفريضة فضلاً عن النافلة في سعة الوقت إذا خيف على الميِّت من الفساد ، ويجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميِّت ، وإذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدم الفريضة ويصلى عليه بعد الدّفن ، وإذا خيف عليه من تأخير الدّفن مع ضيق وقت الفريضة يقدم الدّفن وتقضى الفريضة ([١]) ، وإن أمكن أن يصلِّي الفريضة مومئاً صلّى ولكن لا يترك القضاء أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ذكر الماتن (قدس سره) أنه يقضي الصلاة خارج الوقت ، ولكنه أمر لا ملزم له وإن كان أحوط ، وهذا فيما إذا كانت المزاحمة بين أصل صلاة الميِّت وبين الفريضة .
وأما إذا كانت المزاحمة بين الفريضة وبين الصلاة على الميِّت قبل دفنه ـ لا أصلها ـ فالمزاحمة حينئذ إنما هي بين الأجزاء الاختيارية من الصلاة وبين شرط صلاة الميِّت وهو أن يكون قبل الدّفن ، ومعه لا يمكن الحكم بتقديم صلاة الميِّت وشرطها على الفريضة ، بل الأجزاء الاختيارية من الفريضة مقدمة على شرط صلاة الميِّت لأهميتها ، لأنها عماد الدين ومعه يتعيّن الصلاة على قبره بعد دفنه .
وأمّا إذا فرضنا أن ذلك غير ممكن أيضاً : إمّا أن يصلِّي على الميِّت وإما أن يأتي بالفريضة، فلا مناص من تقديم الفريضة ودفن الميِّت ثم الصلاة على قبره ، فان فريضة الصلاة من أركان الدين ومما بني عليه الإسلام وهي عماد الدين فلا يتقدم عليها مثل صلاة الميِّت ، هذا كله إذا كان التزاحم بين صلاة الميِّت وصلاة الفريضة .
وأما الفرض الثاني : وهو التزاحم بين الفريضة والدّفن لأن الجنازة لو تأخّرت أكلتها السباع أو سرقت أو غرقت أو اُحرقت أو نحو ذلك ، والفريضة لو تأخرت انقضى وقتها ، فيأتي فيه ما تقدم في الفرض الأوّل ، أي أنه إن تمكن من إدراك ركعة واحدة من الفريضة في وقتها وجب تقديم الدّفن ، لأن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في إطلاقه إشكال بل منع .