التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٠
من ملاحظة ذلك المدرك ولا موقع للإجماع حينئذ .
الثاني : أن النبش مثلة بالميِّت وهتك له ، وحرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً .
وفيه : أن النسبة بين النبش المدعى حرمته وبين الهتك عموم من وجه ، فان النبش لا يعد هتكاً في جملة من الموارد كما سيتضح ، وعلى هذا الوجه تكون جملة من الموارد المستثناة خارجة عن حرمة النبش خروجاً تخصصياً لا تخصيصياً ، وهذا كما إذا دفن في أرض مغصوبة فلا يكون نبشه حينئذ موجباً للهتك من الابتداء ، فلم يكن النبش متصفاً بالحرمة ليكون استثناؤه تخصيصاً بل هو خروج تخصصي ، وكذا إذا دفن في أرض لا تناسب الميِّت ونبش ليدفن في أرض تناسبه أو لينقل إلى العتبات المقدسة ليدفن فيها .
الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم من أن الدّفن كما يجب حدوثاً كذلك يجب بحسب البقاء ، لعدم احتمال أن يكون الواجب مجرد دفنه آناً ما ثم يجوز إبقـاؤه من غير دفن بل الواجب إنما هو ستره وإقباره مطلقاً حدوثاً وبقاء .
وفيه : أن الأمر وإن كان كذلك إلاّ أن ذلك لا ينافي جواز النبش ، لأن المدعى ليس هو إخراج الميِّت عن القبر وإبقاءه من غير دفن وإنما ينبش ليدفن ثانياً ، فالدّفن حدوثاً وبقاء متحقق وإنما ينبش ويخرج من قبره آناً أو ساعة مثلاً .
نعم لو تمت الدعوى المتقدمة من أن أدلة الدّفن لها عموم أزماني يقتضي وجوب الدّفن في كل آن آن كان نبشه وإخراج الميِّت من قبره ولو آناً ما محرماً ، لأنه مخالف للدفن الواجب في كل آن ، إلاّ أ نّا قدمنا أ نّا لم نجد في أدلة الدّفن ما يكون له عموم أزماني بوجه ، لأنها إنما تدل على وجوب الدّفن وحسب من دون دلالة على العموم الأزماني .
وعليه فالمدار في حرمة النبش على صدق الهتك والتوهين ، وفي أي مورد لم يلزم من نبشه هتك جاز النبش لا محالة .