التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣
إلى أحد الوجـوه الآتية فلا يكون الاجماع تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصـوم (عليه السلام) .
ومنها : رواية زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) "قال : إنّ قوماً أتوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا : يا رسول الله مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ، فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يمموه"[١] .
وهذه الرواية وإن كانت بحسب الدلالة ظاهرة إلاّ أنّها ضعيفة السند .
ومنها : المطلقات الدالّة على أنّ التراب أو التيمم أحد الطهورين [٢] فان مقتضاها كفاية التيمم عن الغسل في المقام .
وقد ناقش فيها صاحب الجواهر (قدس سره) بوجهين :
أحدهما : أنّ المستفاد من المطلقات أنّ التيمم أحد الطهورين ويكفي عن الماء ، وأمّا أ نّه يكفي عن السدر والكافور فلم يدلّنا عليه دليل .
وثانيهما : أنّ الأخبار إنّما دلّت على أنّ التيمم يكفي في رفع الحدث ، وأمّا أ نّه يكفي في رفع الخبث والحدث فلا يكاد يستفاد من الأخبار ، وغسل الميِّت إنّما كان موجباً لرفع الحدث والخبث فلا يكون التيمم بدلاً عن مثله [٣] .
ولا يمكن المساعدة على شيء من المناقشتين :
أمّا الاُولى : فلأن ما ذكره إنّما يتم لو كان الواجب هو الغسل بالسدر والكافور أو بالماء المضاف بهما ، وظاهر الأخبار أنّ التيمم أحد الطهورين فهو بدل عن الماء لا عن السدر والكافور . وليس الأمر كذلك ، بل الواجب هو الغسل بالماء المطلق وغاية الأمر أ نّه يشترط أن يلقى فيه قليل من السدر والكافور بحيث لا يخرج الماء عن إطلاقه ، والتيمم بدل عن المأمـور به ، والسدر والكافور من خصـوصياته لا أ نّهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥١٣ / أبواب غسل الميِّت ب ١٦ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٣ : ٣٨٥ / أبواب التيمم ب ٢٣ .
[٣] الجواهر ٤ : ١٤٣ .