التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤
التستّر في الصلاة فانّه لا يسقط به شرطية الاستقبال وبالعكس ، فالتكلّم في المسألة يبتني على تعدّد المأمور به .
إذا عرفت هذا فنقول : الصحيح تعين الصرف في الغسل الأخير ، لأنّ المدرك في وجوب الغسل بالقراح عند تعذّر الغسل بالسدر أو الكافور منحصر بقاعدة الميسور ـ كما مرّ ـ وهي غير تامّة في نفسها ، ولا تنطبق على المقام ، لأنّ الغسل بالقراح مغاير للغسل بالسدر ، لا أ نّه ميسور من المعسور ، نظير ما إذا وجب إكرام العالم فتعذّر وأكرم الرجل الجاهل بدعوى أ نّه ميسور من المعسور ، لأ نّه يعد مغايراً للمعسور لا ميسوراً منه . إذن لا بدّ عند تعذّر الغسل بالسدر أو الكافور من الانتقال إلى التيمم بدلاً عنهما .
وأمّا الغسل الثالث فبما أ نّه ممكن للمكلّف فيجب الاتيان به بنفسه ، هذا .
ثمّ لو تنازلنا عن ذلك وبنينا على تمامية القاعدة وانطباقها على المقام فالأمر كما ذكرنا أيضاً ، وذلك لعدم دلالة الدليل على جواز تفويت الواجب إبقاءً لميسور الواجب المتعذّر ، فلا مسوغ لترك الغسل بالقراح ابقاءً للميسور من الغسل بالسدر المتعذّر على الفرض . بل مقتضى قاعدة الميسور خلافه ، لأنّها تقتضي الاتيان بالواجب الميسور وهو الغسل بالقراح وعدم سقوطه بتعذّر الواجبين الأوّلين .
نعم ، الأحوط أن يأتي بتيممين بعد الغسل بالقراح خروجاً عن شبهة الخلاف وتحصيلاً للجزم بالامتثال ، لأنّ الواجب لو كان ما ذكرناه من صرف الماء في الأخير فقد أتى به ، كما أ نّه لو كان الواجب صرفه في الأوّل والتيمم للأخيرين فقد أتى به أيضاً .
وأمّا الصورة الثانية
وهي ما إذا أمكن السدر وتعذّر الكافور ، فلا يجوز حينئذ صرف الماء في الغسل الثاني ـ أي في الغسل بالكافور ـ لقاعدة الميسور ، وذلك لعين ما تقدم من عدم تمامية القاعدة في نفسها وعدم انطباقها في المقام ، بل وعدم جواز تفويت الواجب إبقاءً