التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٧
على التحديد بما إذا عقل الصلاة ، إلاّ أن قوله في الجواب عن الزمان الذي تجب الصلاة عليه : "إذا كان ابن ست سنين" يدلنا على أن عقل الصلاة إنما يبدأ بست سنين ، إذ لا معنى للأمر عليه بالصلاة وهو لا يعقل الصلاة .
نعم مقتضى إطلاق تلك الجملة "إذا عقل الصلاة" أن الطفل إذا عقل الصلاة وهو ابن خمس سنين لا بدّ من الصلاة على جنازته ، فان النسبة بينهما عموم من وجه ، إذ قد يكون الطفل ذكياً يعقل الصلاة قبل الست وقد يكون غبياً لا يعقلها بعد السبع وقد يعقلها ابن ست سنين ، إلاّ أنه لا بدّ من تقييدها بما إذا كان له ست سنين بمقتضى الصحيحة الثانية له الواردة في موت ابن لأبي جعفر (عليه السلام) حيث ورد فيها : "أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا ، وكان ابن ثلاث سنين ، كان علي (عليه السلام) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئاً فنحن نصنع مثله ، قال قلت : فمتى تجب عليه الصلاة ؟ فقال : إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين" [١] .
فان قوله : "وكان ابن ست سنين" إما عطف تفسير وبيان للجملة السابقة عليه إذا قلنا إن عقل الصلاة لا يتحقق إلاّ في ست سنين ، وإمّا تقييد لإطلاقها ـ إذا عقل الصلاة ، حيث يمكن تحققه قبل الست وفي الست ـ فنقيده بما إذا كان عقلها وهو ابن ست سنين لا قبلها ، كما أنه بذلك نقيد إطلاق الصحيحة الاُولى .
واحتمال أن قوله في الصحيحة الثانية : "فمتى تجب الصلاة عليه"[٢] معناه : متى تجب على نفس الصبي الصلاة وليس معناه السؤال عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازته ، ساقط لأن كلمة الفاء في قوله "فمتى" كالصريح في أن السؤال إنما هو عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازته ، وذلك لأنه (عليه السلام) قبل ذلك نفى وجوبها على الطفل الذي له ثلاث سنين فسأله الراوي تفريعاً على ذلك عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازة الطفل فأجاب (عليه السلام) : "إذا عقل ..." .
وهناك صحيحة ثالثة رواها محمد بن مسلم : "في الصبي متى يصلى عليه ؟ قال : إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٩٥ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٣ ح ٣ .
[٢] الوارد في الصحيحة : فمتى تجب عليه الصلاة .