التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩
والأحوط تيمّم آخر بقصد بدليّة المجموع ، وإن نوى في التيمم الثالث ما في الذمّة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في الاحتياط ([١]) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل الواجب ثلاثة تيمّمات
وأمّا المقام الثاني : وهو أنّ الواجب هل هو تيمم واحد بدلاً عن الجميع ، أو أنّ الواجب ثلاثة تيممات ؟
المشهور بينهم هو الأوّل ، نظراً إلى أنّ الأغسال وإن كانت متعدِّدة إلاّ أنّ الأثر المترتب عليها واحد وهو حصول الطهارة للميت ، فإذا تعذّرت وجب التيمم بدلاً عنها وحيث إنّ الأثر واحد فلا يجب بدلاً عنها إلاّ تيمم واحد .
وعن العلاّمة [٢] والمحقق الثاني [٣] (قدس سرهما) وجوب ثلاثة تيممات لتعدّد الواجب ، وهذا هو الصحيح ، وذلك لأن ما ذكره المشهور من وجوب تيمم واحد نظراً إلى وحدة الأثر منتقض بما إذا وجب على المكلّف ضمّ الوضوء إلى الغسل ـ كما في غير غسل الجنابة ـ أو ضمّ الغسل إلى الوضوء ـ كما في الاستحاضة المتوسطة ـ فانّ الأثر المترتب عليهما شيء واحد وهو حصول الطهارة للمكلّف ، إلاّ أ نّه إذا تعذّر على المكلّف وجب عليه تيممان بدلاً عن الجميع ، فانّ المشهور لا يلتزم بذلك في مثله بل يلتزمون بوجوب التيمم بدلاً عن الغسل تارة وبدلاً عن الوضوء تارة اُخرى ، كما أ نّه إذا وجد ماء بمقدار أحدهما يأتي به ويتيمم بدلاً عن الآخر .
وحل ذلك : أنّ الأثر المترتب عليهما وإن كان واحداً كما ذكر المشهور ، إلاّ أن كلاًّ من الغسل والوضوء مأمور به في نفسه ، وقد استفدنا من أدلّة البدلية أنّ التيمم بدل عن الغسل والوضوء فمع تعذّرهما تنتهي النوبة إلى بدلهما ، فتيمم بدل عن الغسل وتيمم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما أ نّه يكفي فيه قصد ما في الذمّة في أحد التيممين الأوّلين .
[٢] نهاية الإحكام ٢ : ٢٢٧ / أحكام تغسيل الميِّت .
[٣] جامع المقاصد ١ : ٣٧٣ / غسل الميِّت .