التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠
هل الوضوء واجب مع غسل الميِّت ؟
الجهة الاُولى : هل أنّ الوضوء مع غسل الميِّت واجب أو غير واجب ؟
المعروف بينهم عدم الوجوب ، ونسب إلى المفيد وابن البرّاج وأبي الصلاح وجوبه[١] استناداً إلى الأخبار الآمرة بالوضوء في غسل الميِّت منها : صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "الميِّت يبدأ بفرجه ثمّ يوضأ وضوء الصلاة ... "[٢] وليس بازائها رواية صريحة في نفي الوجوب ، ولو كنّا نحن وهذه الأخبار لالتزمنا بوجوب الوضوء في غسل الميِّت إلاّ أن هناك وجوهاً تمنعنا عن حملها على الوجوب .
منها : ما قدّمناه من أنّ الحكم في مثل غسل الميِّت الّذي يبتلى به كثيراً لو كان لبان واشتهر ، ولم ينحصر قائله بثلاثة أشخاص ـ كما في المقام ـ ، والسيرة جارية على خلاف ذلك ، فلا يمكن الالتزام بوجوب الوضوء في غسل الميِّت .
ومنها : المطلقات الدالّة على أ نّه "أيّ وضوء أنقى من الغسل" [٣] فان غسل الميِّت أيضاً غسل فلا تصل النوبة معه إلى الوضوء ، وإنّما خرجنا عنها في غسل الاستحاضة حيث يجب فيها الوضوء مع الغسل .
ومنها : سكوت الأخبار البيانية عن وجوب الوضوء ، هذه صحيحة ابن مسكان سئل فيها عن غسل الميِّت فأجاب (عليه السلام) : "اغسله بماء وسدر" [٤] من دون تعرّض لوجوب الوضوء مع ورودها في مقام البيان ، فالسكوت في ذلك المقام دليل على عدم اعتبار الوضوء في غسل الميِّت ، وإلاّ كان السكوت إخلالاً لما هو المعتبر في الواجب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نسبه إليهما في الجواهر ٤ : ١٣٥ وراجع المقنعة : ٧٩ والمهذب ١ : ٥٩ وعبارتهما ليست صريحة في ذلك كما قاله صاحب الجواهر ، وأمّا النسبة إلى الحلبي فحكاها صاحب الجواهر عن كشف اللّثام وأيضاً نسبه إليه في الحدائق ٣ : ٤٤٤ وراجع الكافي في الفقه : ١٣٤ .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٩١ / أبواب غسل الميت ب ٦ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٤٤ / أبواب الجنابة ب ٣٣ ، ٢٤٦ / ب ٣٤ خصوصاً ح ٤ .
[٤] الوسائل ٢ : ٤٧٩ / أبواب غسل الميِّت ب ٢ ح ١ .